«نعم ، ألست ركوسيا (1) ألست رئيس قومك؟ ولست تأخذ المرباع (2)؟ فإن ذلك لا يحلّ لك في دينك» ، قال : فأخذني لذلك لخصاصة (3) ، قال : «إنّه لا يمنعك أن تسلم إلّا أنك ترى بمن حولنا خصاصة ، وترى الناس علينا إلبا واحدا لديدا واحدا ثمّ قال : «هل أتيت الحيرة؟» قلت : لا والله ، وقد علمت مكانها قال : «أوشك للظعينة أن تخرج (4) من الحيرة حتى تأتي البيت بغير جوار ، وأوشك أن تفتح علينا كنوز كسرى بن هرمز ، ويؤمل أن يخرج الرجل للصدقة من ماله فلا يجد من يقبلها ، قال عدي : فقد رأيت الظعينة تخرج من الحيرة حتى تأتي البيت بغير جوار ، وكنت في أول خيل غارت على أبواب كسرى ، وأيم الله لتكونن الثالثة إن قول رسول الله صلىاللهعليهوسلم لحق.
وهو أبو عبيدة (5) بلا شك ، فقد.
أخبرتنا أم المجتبى فاطمة بنت ناصر قالت : قرئ على إبراهيم بن منصور ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنبأ أبو يعلى الموصلي ، ثنا إسحاق بن أبي إسرائيل ، نا حمّاد بن زيد ، عن أيوب (6) ، عن محمّد ، عن أبي عبيدة بن حذيفة قال :
كنت أسأل الناس عن حديث عدي بن حاتم وهو إلى جنبي لا آتيه فأسأله ، فأتيته ، فسألته ، فقال :
بعث رسول الله صلىاللهعليهوسلم حيث بعث ، فكرهته أشدّ ما كرهت شيئا قط ، فانطلقت حتى كنت في أقصى أرضي (7) مما يلي الروم ، فكرهت مكاني ذلك مثل ما كرهته أو أشدّ ، فقلت : لو أتيت هذا الرجل ، فإن كان كاذبا لم يخف عليّ ، وإن كان صادقا تبعته ، فأقبلت ، فلما قدمت المدينة استشرفني الناس ، وقالوا : جاء عدي بن حاتم ، فأتيته ، فقال لي : «يا عدي أسلم تسلم» ، قلت : إنّ لي دينا ، قال : «أنا أعلم بدينك منك» ، قلت : أنت أعلم بديني مني؟ قال : «أنا أعلم بدينك منك» مرتين أو ثلاثا قال : «ألست برأس قومك؟» قلت : بلى ، قال : «ألست ركوسيا ، ألست تأكل المرباع» ، قال : بلى ، قال : «فإن ذلك لا يحلّ لك في دينك» ،
__________________
(1) الركوسية : قوم لهم دين بين النصارى والصابئين. (اللسان والنهاية : ركس).
(2) المرباع الذي يأخذ ربع الغنيمة دون أصحابه خالصا له ، وكان ذلك يكون في الجاهلية (انظر اللسان : ربع).
(3) كذا ، وفي م : خصاصة ، والخصاصة : الفقر وسوء الحال (اللسان).
(4) في تاريخ الإسلام : ترتحل.
(5) يعني : أبو عبيدة بن حذيفة.
(6) من طريقه رواه الذهبي في تاريخ الإسلام (حوادث سنة 61 80) ص 183 وسير أعلام النبلاء 3 / 163.
(7) كذا بالأصل وم ، وفي تاريخ الإسلام : وأرض.




