مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 40 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 533 من 546

موسى بن عليّ بن رباح ، عن أبيه قال :

قدم عقبة بن نافع على يزيد بن معاوية بعد موت معاوية ، فردّه واليا على إفريقية سنة اثنتين وستين ، فخرج عقبة بن نافع سريعا لحنقه على أبي المهاجر حتى قدم إفريقية فأوثق أبا المهاجر في وثاق شديد ، وأساء عزله ثمّ غزا بأبي المهاجر إلى السوس الأدنى (1) ، وهو في حديد ، وهو خلف طنجة فيما بين قيلة مدينتها التي تسمى وليلة (2) والمغرب ، وأهل السوس ، إذ ذاك ... (3) وجول (4) في بلادهم لا يعرض له أحد ، ولا يقاتله ، ثم انصرف راجعا إلى إفريقية ، فلما دنا من ثغرها أمن أصحابه فأذن لهم فتفرقوا عنه ، وبقي في عدة قليلة ، وأخذ تهوذة وهي ثغر من ثغور إفريقية متياسرا عن طبنة (5) ثغر الزاب فيما بين طينة والمشرق ، وتهوذة من مدينة قيروان إفريقية على مسيرة ثمانية أيام.

فلما انتهى عقبة بن نافع إلى تهوذة عرض له كسيلة بن يلزم الأودي (6) في جمع كثير من البربر والروم ، وقد كان بلغه افتراق الناس عن عقبة بن نافع وقلّة من معه ، وجمع لذلك جمعا ، فالتقوا فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل عقبة بن نافع شهيدا يرحمه‌الله وقتل من كان معه ، وقتل أبو المهاجر وهو موثق في الحديد ، واشتعلت إفريقية حربا ، ثم سار كسيلة ومن معه حتى نزلوا قونية الموضع الذي كان عقبة بن نافع اختط ، فأقام بها ومن معه وقهر من قرب منه بآب قايش وما يليه ، وجعل يبعث أصحابه في كل وجه إلى أن توفي يزيد بن معاوية ، وكانت خلافته ثلاث سنين وثلاثة أشهر (7).

قال أبو عبد الله الصّوري : الصواب زويلة بالفتح ، وقابس.

أخبرنا أبو محمّد بن حمزة ، نا أبو بكر الخطيب.

__________________

(1) السوس الأدنى كورة بالمغرب ، مدينتها طنجة (انظر معجم البلدان).

(2) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي معجم البلدان : وليلى مدينة بالمغرب قرب طنجة.

(3) بدون إعجام بالأصل وم وصورتها : «؟؟؟ انتبه» وفي «ز» : «انتبه» وفي المختصر : أثبته.

(4) في البيان المغرب لابن عذاري 1 / 28 وجال هنالك.

(5) بالأصل وم ، و «ز» ، والمختصر ، طينة ، بالياء ، والمثبت عن البيان المغرب 1 / 28 وفي معجم البلدان : طبنة بضم أوله ثمّ السكون ونون مفتوحة : بلدة في طرف إفريقية مما يلي المغرب على ضفة الزاب.

(6) في البيان المغرب : كسيلة بن لمزم الأوربي ، وقيل : البرنسي. وفي أسد الغابة قيدها ابن الأثير بالحروف لمرم بفتح اللام والراء وبينهما ميم ساكنة وآخره ميم.

(7) انظر الخبر في البيان المغرب لابن عذاري 1 / 27 وما بعدها ، مع تفاصيل وافية ، وانظر تاريخ الإسلام (61 80) ص 189.

الصفحة 533 من 546