مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 40 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 527 من 546

على هدية ثلاثمائة رأس في كل سنة ، ويهدي إليهم المسلمون طعاما مثل ذلك ،.

قال محمّد بن عمر : وكتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب يخبره أنه قد ولّى عقبة بن نافع الفهري ، وأنه قد بلغ زويلة (1) وإن ما بين برقة وزويلة سلّم كلهم قد أطاع مسلمهم بالصدقة ، وأقر معاقدهم (2) بالجزية.

وبلغ عمرو بن العاص أطرابلس (3) ، ففتحها ، فكتب إلى عمر أن بينها وبين إفريقية تسعة أيام فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن للمسلمين في دخولها فعل ، وأن المسلمين قد اجترءوا عليهم وعلى بلادهم ، وعرفوا قتالهم ، وليس عدوّا كلّ شوكة منهم ، وإفريقية عين مال المغرب ، فيوسع الله بما فيها على المسلمين.

فكتب إليه عمر : لو فتحت إفريقية ما قامت بوال مقتصد لا جند معه ، ثم لا آمن أن يقتلوه ، فإن شحنتها بالرجال كلفت حمل مال مصر ، أو عامته إليها ، لا (4) أدخلها جندا للمسلمين أبدا ، وسيرى الوالي بعدي رأيه.

فلما ولي عثمان أغزى الناس إفريقية ، وأمرهم أن يلحقوا بعبد الله بن سعد ، وأمر عبد الله بن سعد أن يسير بمن معه ، ومن أمده بهم عثمان بن عفان إلى إفريقية ، فخرج بالناس حتى نزل بقربها ، فصالحه بطريقها على صلح يخرجه له ، فقبل ذلك منه.

فلما ولي معاوية بن أبي سفيان وجه عقبة بن نافع بن عبد قيس الفهري إلى إفريقية غازيا في عشرة آلاف من المسلمين فافتتحها واختط قيروانها ، وقد كان موضعه غيضة (5) لا ترام من السباع والحيوان وغير ذلك من الدوابّ ، فدعا الله عليها ، فلم يبق منها شيء مما كان فيها من السباع وغير ذلك إلّا خرج منها هاربا بإذن الله ، حتى إن كانت السباع وغيرها لتحمل أولادها (6).

__________________

(1) الأصل وم : رذيلة ، تصحيف ، والتصويب عن «ز».

وزويلة : بفتح أوله وكسر ثانيه ، بلد ، انظر ما ورد في معجم البلدان (3 / 160).

(2) في م و «ز» : معاهدهم.

(3) يريد أطرابلس وهي مدينة في آخر أرض برقة وأول أرض إفريقيا (معجم البلدان).

(4) الأصل : «الا» والتصويب عن م و «ز».

(5) الغيضة : بالفتح ، الأجمة ، ومجتمع الشجر في مغيض ماء. جمعها : غياض وأغياض. (القاموس المحيط).

وفي مختصر ابن منظور : غيطة.

(6) تاريخ الطبري 5 / 240 وتاريخ الإسلام (61 80) ص 189 وسير أعلام النبلاء 3 / 533 مختصرا.

الصفحة 527 من 546