عن زيد بن سلام ، وعبد الله بن الأزرق (1) ، قال :
كان عقبة بن عامر يخرج فيرمي كل يوم ويستتبع رجلا ، قال : فكان ذلك الرجل كاد أن يملّ ، فقال : ألا أخبرك ما سمعت من رسول الله صلىاللهعليهوسلم؟ قال : بلى ، قال : سمعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول :
«إنّ الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة : صانعه الذي يحتسب في صنعته الخير ، والذي يجهز به في سبيل الله ، والذي يرمي به في سبيل الله» ، وقال : «ارموا واركبوا ، وإن ترموا خير من أن تركبوا ، وكلّ لهو يلهو به المؤمن باطل إلّا ثلاث : رميه بسهمه عن قوسه ، وتأديبه فرسه ، وملاعبته أهله ، فإنّهن من الحق» [8169].
قال : فتوفي عقبة وله بضعة وستون ، أو بضعة وسبعون قوسا ، مع كلّ قوس قذذ (2) ونبل وأوصى بهن في سبيل الله.
قال : وقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «من ترك الرمي بعد أن علمه فهي نعمة كفرها» [8170].
أخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم ، أنا أبو الفضل الزهري ، أنا جعفر بن عبد الله ، نا محمّد بن هارون ، ثنا علي بن سهل ، نا الوليد بن مسلم ، نا معاوية بن سلام ، عن خالد بن زيد ، عن عقبة بن عامر ، فذكر الحديث. وزاد : فتوفي عقبة وترك ثمانين قوسا ، مع كلّ قوس جعبتها وقرنها.
ذكر أبو جعفر محمّد بن عمرو العقيلي ، أنبأ محمّد بن إسماعيل يعني الصانع نا المقرئ يعني أبا عبد الرّحمن نا حيوة ، أخبرني محمّد بن علي الوائلي أنه سمع جده يقول :
إنّ رجلا أتي في المنام فقيل له : اذهب إلى عقبة بن عامر صاحب رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقل له (3) : إنك من أهل النار ، فكره أن يقول له ذلك ، فقال ثلاث مرات أو أربع ، وقال في آخر ذلك : لئن لم تفعل ما أقول لك فعلت بك شرا ، فأتى عقبة بن عامر فأخبره ، فقال له عقبة بن عامر : أخبرني ما قال لك؟ قال : قال لي : قل لعقبة إنّك من أهل النار ، فوضع عقبة بن عامر كفيه في الأرض ، فقبض بكلّ كفّ قبضة من تراب ثمّ رمى بها على عاتقه إلى وراء ظهره ثمّ
__________________
(1) في م : عبد الله بن زيد الأزرق.
(2) الأصل وم : «مد» والمثبت عن المختصر 17 / 99.
(3) في م : فقال له.




