مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 40 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 493 من 546

قضاعة بن مالك رحمه‌الله» [8161].

أنبأناه عاليا أبو سعد المطرّز ، وأبو علي الحداد ، قالا : أنا أبو نعيم الحافظ ، نا سليمان بن أحمد ، نا أبو الزّنباع ، نا سعيد بن عفير ، نا ابن لهيعة ، عن معروف بن سويد الوائلي ، عن أبي عشّانة المعافري ، قال :

سمعت عقبة بن عامر يقول على المنبر : قدم رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم المدينة وأنا في غنم لي أرعاها فتركتها ثمّ ذهبت إليه ، فقلت : تبايعني يا رسول الله ، فقال : «ممن أنت؟» فأخبرته ، فقال : «إنّما أحب إليك أبيعة هجرة أم بيعة أعرابية؟» فقلت : بيعة هجرة ، فبايعني ، ثم قال يوما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «من هاهنا من معدّ فليقم» ، فقمت ، فقال : «اقعد» ، ثم قال : «من هاهنا من معدّ» ، فقمت ، فقال : «اقعد» ، ثم قالها الثالثة ، فقمت ، فقال : «اقعد» فقلت : ممن نحن يا رسول الله؟ قال : «أنتم من قضاعة من مالك بن حمير» [8162].

أنبأنا أبو طاهر محمّد بن الحسين ، وأبو الحسن علي بن الحسن بن الحسين.

وأخبرنا أبو طاهر إبراهيم بن الحسن الفقيه عنهما ، قالا : أنا أبو عبد الله محمّد بن عبد السلام بن (1) سعدان ، أنا أبو عمر محمّد بن موسى بن فضالة ، حدّثني عبد الصمد بن عبد الله ، نا هشام بن عمار ، نا يحيى بن حمزة ، حدّثني يزيد بن أبي مريم ، عن القاسم أبي عبد الرّحمن ، عن عقبة بن عامر قال :

جئت في اثني عشر راكبا حتى حللنا برسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال أصحابي : من يرعى لنا إبلنا ، وننطلق فنقتبس من نبي الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فإذا راح ورحنا أقبسناه ما سمعنا من رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، ففعلت ذلك أياما ، ثم إنّي فكرت في نفسي ، فقلت : لعلّي مغبون يسمع أصحابي ما لم أسمع ، ويتعلمون ما لم أتعلم من نبي الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، فحضرت ، وما سمعت رجلا يقول : قال نبي الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «من توضأ وضوءا كاملا كان من خطيئته كيوم ولدته أمه» [8163].

فتعجبت لذلك ، فقال عمر بن الخطاب : فكيف لو سمعت الكلام الأول كنت أشد عجبا ، فقلت : اردد عليّ جعلني الله فداك قال : قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «من مات لا يشرك بالله شيئا فتح الله له أبواب الجنة ، يدخل من أيها شاء ، ولها ثمانية أبواب» [8164].

قال : فخرج علينا نبي الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فجلست مستقبله ، فصرف وجهه عني حتى فعل ذلك مرارا ، فلما كانت الرابعة قلت : يا نبيّ الله بأبي وأمي ، لم تصرف وجهك عني؟ فأقبل علي

__________________

(1) بالأصل : «أن» تصحيف ، ترجمته في سير أعلام النبلاء 17 / 635.

الصفحة 493 من 546