أخذتها قريش ، قال : ثم كان الحج مختلفا ، فكانت قريش تدفع لمن معها من المزدلفة وكان أبو سيّارة (1) يدفع بقيس من عرفة ، وأبو سيارة من بني عبد بن معيص بن عامر بن لؤي ، وقيس أخواله ، وكانت بكر بن وائل تدفع بكندة ، فلذلك يقول أبو طالب (2) :
وكندة إذ ترمي الجمار عشية (3) |
| يجيز بها حجاج بكر بن وائل |
إنما أخذ الإجازة لأخيه لأمه قصي بن كلاب.
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم وأبو الوحش سبيع بن المسلم عن رشأ بن نظيف.
ح وأنبأنا أبو محمّد بن صابر ، أنا سهل بن بشر ، أنا رشأ إجازة أنا أبو القاسم حمزة بن عبد الله بن الحسن الطرابلسي بها ، أنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن طالب البغدادي ، نا أبو بكر بن دريد ، نا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال :
دخل عقال بن شبة على هشام بن عبد الملك فأراد أن يقبل يده فمنعه وقال : مه ، لا يفعل هذا من العرب إلّا الهلوع (4) ، ولا من العجم إلّا الخضوع.
قرأت على أبي الوفاء حفاظ بن الحسن بن الحسين ، عن عبد العزيز بن أحمد ، أنا عبد الوهاب الميداني ، أنا أبو سليمان بن زبر ، أنا عبد الله بن أحمد بن جعفر ، أنا محمّد بن جرير (5) ، حدّثني أحمد بن زهير ، نا علي بن محمّد ، عن وسنان الأعرجي ، حدّثني ابن أبي نخيلة عن عقال بن شبة قال :
دخلت على هشام وعليه قباء (6) فنك (7) أخضر فوجهني إلى خراسان ، فجعل يوصيني وأنا أنظر إلى القباء ففطن فقال : ما لك؟ فقلت : رأيت عليك قبل أن تلي الخلافة قباء فنك أخضر ، فجعلت أتأمل هذا أهو ذاك أم غيره؟ قال [هو والله الذي لا إله إلّا هو ذاك ، مالي قباء
__________________
(1) هو عميلة بن خالد العدواني ، كان له حمار أسود أجاز الناس عليه من المزدلفة إلى منى أربعين سنة ، وكان يقول : أشرق ثبير كيما نغير ، أي كي نسرع إلى النحر ، فقيل : أصح من عير أبي سيارة (تاج العروس بتحقيقنا مادة : سير).
(2) البيت من قصيدة لأبي طالب ، سيرة ابن هشام 1 / 293.
(3) صدره في سيرة ابن هشام :
وكندة إذ هم بالحصاب عشية
(4) الهلوع : من يجزع ويفزع من الشر ، ويحرص ويشح على المال ، أو الضجور لا يصبر على المصائب (القاموس المحيط : هلع).
(5) تاريخ الطبري (حوادث سنة 125 عنوان : ذكر بعض سير هشام) 4 / 218 (ط بيروت).
(6) قباء : ثوب يلبس فوق الثياب.
(7) فنك : بالتحريك ، دابة فروتها أطيب أنواع الفراء وأشرفها وأعدلها ، (القاموس المحيط : فنك).




