الدون (1) من الدنيا مع الحكمة ، ولا ترض بالدون (2) من الحكمة مع الدنيا ، ويحك يا عطاء إن كان يغنيك ما يكفيك ، فإن أدنى ما في الدنيا يكفيك ، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك فليس في الدنيا شيء يكفيك ، ويحك يا عطاء إنّما بطنك بحر من البحور ، وواد من الأودية لا يملؤه شيء من التراب.
أخبرنا أبو محمّد بن طاوس ، أنا أبو الحسين عاصم بن الحسن بن محمّد ، أنا أبو السهل محمود بن عمر بن جعفر العكبري (3) ، أنا أبو الحسين (4) علي بن الفرج بن علي بن أبي روح العكبري ، نا ابن أبي الدنيا ، نا هارون بن عبد الله ، نا سيّار ، نا جعفر بن سليمان ، نا أبو سنان المستملي ، قال : سمعت وهب بن منبه وأقبل على عطاء الخراساني ، فقال :
ويحك يا عطاء ، تأتي من يغلق عنك بابه ، ويظهر لك فقره ، ويواري عنك غناه ، وتدع من يفتح لك بابه ، ويظهر لك غناه ، ويقول (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ)(5) ، ويحك يا عطاء ، ارض بالدون (6) من الدنيا مع الحكمة ، ولا ترض بالدون (7) من الحكمة مع الدنيا ، ويحك يا عطاء ، إن كان يغنيك ما يكفيك ، فإن أدنى ما في الدنيا يكفيك ، وإن كان لا يغنيك ما يكفيك ، فليس شيء في الدنيا يكفيك ، ويحك يا عطاء ، إنما بطنك بحر من البحور ، وواد (8) من الأودية ولا يملؤه شيء إلّا التراب.
أخبرنا أبو القاسم الشّحّامي ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو سعيد بن أبي عمرو ، نا أبو عبد الله الصفار ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني سعيد (9) حدّثني عمي حاتم بن بشر قال
مرض جدي عطاء الخراساني فدخل عليه محمّد بن واسع يعوده ، قال : سمعت الحسن يقول لك (10) : العبد ليبتلى في ماله فيصبر ، ولا يبلغ ذلك الدرجات العلى ، ويبتلى في ولده فيصبر ، ولا يبلغ بذلك الدرجات العلى (11) ، ويبتلى في بدنه فيصبر فيبلغ بذلك الدرجات
__________________
(1) بالأصل : بالدول ، وفوقها ضبة ، والتصويب عن م.
(2) بالأصل : «بالدول» والمثبت عن م ، وأقحم بعدها بالأصل : من الدنيا.
(3) ترجمته في الأنساب (العكبري).
(4) في م : الحسن.
(5) سورة المؤمن ، الآية : 60.
(6 و 7) بالأصل : بالدول ، في الموضعين ، والتصويب عن م.
(8) بالأصل : «ووادي».
(9) بالأصل : كلمة غير مقروءة ثمّ «هويه» ، وفي م بياض.
(10) كذا بالأصل ، وفي م : يقول : إن العبد.
(11) «الدرجات العلى» فوقهما في م ضبة.




