مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 40 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 361 من 546

فقال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم : «أجبهم يا حسان بن ثابت» فقام فقال (1) :

إن الذوائب من فهر وإخوتهم  

 

قد شرعوا (2) سنة للناس تتبع  

يرضى بها كل من كانت سريرته  

 

تقوى الإله وبالأمر الذي شرعوا  

قوم إذا حاربوا ضروا عدوهم  

 

أو حاولوا النفع في أشياعهم نفعوا  

سجية تلك منهم غير محدثة  

 

إن الخلائق فاعلم شرها البدع  

لا يرقع الناس ما أوهت أكفهم  

 

عند الدفاع ولا يوهون ما رقعوا  

ولا يضنون عن جار بفضلهم  

 

ولا ينالهم في مطمع طبع  

إن كان في الناس سباقون بعدهم  

 

فكل سبق لأدنى سبقهم تبّع  

أكرم بقوم رسول الله شيعتهم  

 

إذا تفرقت الأهواء والشيع  

أعفة ذكرت في الوحي عفتهم  

 

لا يطمعون ولا يرديهم طمع  

كأنهم في الوغى والموت مكتنع (3)  

 

أسد ببيشة (4) في أرساغها فدع  

لا فرح (5) إن أصابوا في عدوهم  

 

وإن أصيبوا فلا خور (6) ولا جزع  

وإن (7) أصبنا الحي لم ندبّ لهم  

 

كما يدبّ إلى الوحشية الذرع  

نسمو إلى الحرب نالتنا مخالبها  

 

إذا الزعانف (8) من أطرافها خشعوا  

خذ منهم ما أبوا عفوا إذا غضبوا  

 

ولا يكن همك الأمر الذي منعوا  

فإن [في](9) حربهم فاترك عداوتهم  

 

سمّا غريضا (10) عليه الصاب والسّلع  

أهدى لهم مدحا قلب يؤازره  

 

فيما أحب لسان حائك صنع  

وأنهم أفضل الأحياء كلّهم  

 

إن جدّ بالناس جدّ القول أو شمعوا (11)  

وكان رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قد أمر بمنبر فوضع في المسجد ينشد عليه حسان وقال : «إنّ الله

__________________

(1) من قصيدته المشهورة ، ديوانه ص 145 ، والمصادر الأخرى السابقة.

(2) الأصل ومغازي الواقدي ، وفي الديوان وسيرة ابن هشام والبداية والنهاية : بينوا.

(3) الموت مكتنع : أي دان (شرح السيرة لأبي ذر).

(4) بيشة : من عمل مكة مما يلي اليمن من مكة على خمس مراحل (انظر معجم البلدان).

(5) الديوان : «لا فخر» وفي سيرة ابن هشام : لا يفخرون إذا نالوا.

(6) خور : الضعفاء ، وفي سيرة ابن هشام : ولا هلع بدل : جزع.

(7) الديوان وسيرة ابن هشام : إذا أصبنا.

(8) الزعانف : أطراف الناس وأتباعهم.

(9) زيادة عن الديوان والمصادر.

(10) الديوان وسيرة ابن هشام : شرا يخاض.

(11) شمعوا : مزحوا ، أو هزلوا. وأصل الشمع : الطرب واللهو.

الصفحة 361 من 546