يقول : أخبرني محمّد بن إسحاق المنبري (1) ، قال : قال أبو سعد (2) الزيادي : كان أبو تراب يذكر أنه صحب حاتما وشقيقا ، وعلي الرازي المذبوح.
قال : وكذا محمّد بن الحسين قال.
وقال أبو حاتم العطار البصري لأبي تراب : إلى كم تسيح ما جازت سياحتك أقطار الأرض ، وكان أبو تراب صحب حاتما (3) الأصم ، وأخذ منه طريقة التوكل ، ودخل أبو تراب البصرة ، وتزوج بها.
سمعت أبا المظفر بن القشيري يقول : سمعت أبي يقول : سمعت الشيخ أبا عبد الرّحمن السلمي يقول : سمعت جدي إسماعيل بن نجيد يقول (4) :
كان أبو تراب إذا رأى من أصحابه ما يكره زاد في اجتهاده ، وجدّد توبته ، ويقول [(5) : بشؤمي دفعوا إلى ما دفعوا إليه] ، لأن الله يقول : (إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ)(6).
قال : وسمعته يقول لأصحابه : من لبس منكم مرقّعة فقد سأل ، ومن قعد في خانقاه أو مسجد فقد سأل ، ومن قرأ القرآن من مصحف أو كما يسمع الناس فقد [سأل الناس](7).
[(8) قال : وسمعته يقول : كان أبو تراب يقول : بيني وبين الله عزوجل ، أن لا أمدّ يدي إلى حرام إلّا قصرت يدي عنه.
أخبرنا أبو الحسن الفارسي في كتابه ، أنبأنا يحيى بن إبراهيم إملاء ، نا أبو عبد الرحمن السلمي قال : وحكي عن أبي تراب أنه قال :
لا بد للأستاذ من أربعة أشياء : تمييز فعل الله عن فعل الخلق ، ومعرفة مقامات العمال ، ومعرفة الطبائع والنفوس ، وتمييز الخلاف من الاختلاف.
وكان أبو تراب يقول :
لا أعلم شيئا أضرّ بالمريدين من أسفارهم على متابعة قلوبهم ونفوسهم ، وما فسد من فسد من المريدين إلّا بالأسفار الباطلة.
__________________
(1) في م : الكثيري.
(2) في م : أبو سعيد.
(3) بالأصل وم : حاتم.
(4) انظر الرسالة القشيرية ص 436.
(5) ما بين الرقمين ليس في الرسالة القشيرية.
(6) سورة الرعد ، الآية : 11.
(7) ما بين معكوفتين زيادة عن م.
(8) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م.




