مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 40 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 329 من 546

العجائب ، فقال : يا ربّ إنّك عظيم ، لو شئت أن تطاع لأطعت ولو شئت أن لا تعصى ما عصيت ، وأنت تحبّ أن تطاع ، وفي ذلك تعصى ، قال : يا عيسى إنّي كذلك لا يسألني العباد عما أفعل وهم يسألون ، قال : فعاوده ، فزجره فازدجر ، فجمع عيسى بعد ذلك الحواريين ، فقال : يا معشر الحواريين إن القدر سريرة الله فلا تسألوا عن سريرة الله.

قال : فلما بعث الله عزيرا بعد ما أماته قال : يا ربّ إنك عظيم ، لو شئت أن تطاع لأطعت ولو شئت أن لا تعصى لما عصيت ، وأنت تحبّ أن تطاع ، وفي ذلك تعصى ، قال : يا عزير إنّي كذلك لا تسألني العباد عما أفعل وهم يسألون ، فعاوده فزجره ، فلم يزدجر ، فقال الله تعالى : يا عزير تريد أن تسألني عن أصل علمي؟ فوعزتي ، لأمحونّ اسمك من النبوة ، قال : فعاقبه الله فمحا اسمه من النبوة ، فلم يذكر مع الأنبياء ، قال : ثم لم يكفّ فقال : يا ربّ اشتبه عليّ أمري ، فبعث الله إليه ملكا ، فقال : يا عزير إنّ الله يقول : وما الذي اشتبه عليك؟ قال : يا ربّ تسليطك على بني إسرائيل وهم أبناء أنبيائك وأصفيائك عبدة النيران ، فقتلوا وسبوا وحرقوا (1) بيت المقدس ، بيتك الذي اخترته لنفسك ، وحرقوا كتابك الذي جاء به موسى ، فكيف هذا يا رب؟ فقال له الملك : يا عزير إنّ الله جل ثناؤه يقول : اسكت وما أنت وذاك؟ فقال للملك (2) : اشفع لي إلى الله ، فقال الملك : يا عزير أنت فتعبّد ، وسل ربك يوما ، ثم سأل ربّه فأوحى الله إليه : يا عزير إن بني إسرائيل قتلوا أنبيائي وانتهكوا محارمي ، فسلّطت عليهم من لا يرجو ثوابي ولا يخاف عقابي ، يكون أبلغ لي منهم في العقوبة ، فمن ثمّ سلّطت عليهم بخت نصر وعبدة النيران.

قال : يا ربّ إنك حكم عدل ، وأنت لا تجور ، فكيف عذّبت العامة بذنب الخاصة ، والأصاغر بذنب الأكابر ، فكيف هذا يا رب؟.

فقال الله تعالى : يا عزير اخرج إلى فلاة من الأرض يأتيك أمري.

قال : فخرج (3) فأتاه ملك فقال : يا عزير إنّ ربك يقول : أتستطيع أن ترد يوم أمس؟ قال : لا ، قال : فتستطيع أن تصرّ صرة من الشمس. قال : لا ، قال : فتستطيع أن تكيل مكيالا من نور ، قال : لا ، فتستطيع أن تزن مثقالا من الريح؟ قال : لا ، قال : فتستطيع أن تجيء بحصاة من البحر السابع من قعره؟ قال : فكذلك لا تستطيع أن تعلم أصل علمي ، ثم سلّط الله عليه

__________________

(1) يشير إلى بختنصر وقومه وهم عبدة النيران وهم الذين خربوا بيت المقدس وحرقوا التوراة.

(2) بالأصل : الملك ، والتصويب عن م.

(3) الأصل : «قاسرح» بدل : «قال : فخرج» وفي م : «قال : خرج» وفوق خرج فيها : ضبة ، والمثبت عن المختصر.

الصفحة 329 من 546