قال : ويحك فكيف تبكين على من لا يخلق ولا يرزق ، قالت : وما تصنع هاهنا وأين قومك؟ قال : وأين قومي؟ قد هلك قومي ومزقوا لجّ هذه العين فتخرج على قومك ، قال : فعرف إنما مثلت له قال : فولج العين فجعل لا يرفع رجلا ولا يضع أخرى إلّا زاده الله علما حتى طلع في وسط المسجد ، وقد أثبت الله التوراة في قلبه ، كما كتبها لموسى.
قال : فدعاني بني إسرائيل إلى التوراة ، فكتبها لهم قال : فقالت بنو إسرائيل : لم يستطع موسى أن يأتينا بها إلّا في كتاب ، وأتانا بها عزير من غير كتاب ، فرماه طوائف منهم ، فقالوا : هو ابن الله ، جلّ الله وعزّ.
أخبرنا أبو المعالي محمّد بن إسماعيل الفارسي (1) ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو العباس [القاسم بن](2) القاسم السياري (3) بمرو نا محمّد بن موسى ، نا حاتم ، نا علي بن الحسن (4) بن شقيق ، أنا الحسين بن واقد ، عن يزيد النحوي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال :
لما نزلت : (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها)(5) فقال : لو كان هؤلاء الذين تعبدون آلهة ما وردوها ، فقالت المشركون : الملائكة ، وعيسى ، وعزير يعبدون من دون الله؟ قال : فنزلت : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ)(6) عيسى ، وعزير ، والملائكة.
أخبرنا أبو العباس عمر بن عبد الله بن أحمد الفقيه ، نا أبو الحسن (7) الواحدي (8) ، أنبأ عمر بن أحمد بن عمر الماوردي ، نا عبد الله بن محمّد بن نصير الرازي ، أنا محمّد بن أيوب ، أنبأ علي بن المديني ، نا يحيى بن آدم (9) ، نا أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، أخبرني أبو رزين ، عن أبي يحيى ، عن ابن عباس قال :
آية لا يسألني الناس عنها ، لا أدري أعرفوها فلم يسألوا عنها ، أو جهلوها فلا يسألون
__________________
(1) بعدها في م : إملاء.
(2) ما بين معكوفتين زيادة عن م.
(3) بدون إعجام بالأصل وم ، انظر ترجمته في سير أعلام النبلاء 15 / 500.
(4) الأصل : الحسين ، تصحيف ، والتصويب عن م.
(5) سورة الأنبياء ، الآية : 98 و 99.
(6) سورة الأنبياء ، الآية : 101.
(7) الأصل : الحسين ، تصحيف ، والتصويب عن م ، وهو علي بن أحمد الواحدي ، صاحب كتاب أسباب النزول.
(8) الخبر في أسباب النزول ص 171.
(9) كذا بالأصل وم ، وفي أسباب النزول : يحيى بن نوح.




