كتفيه ، فكشف عن كتفيه ، فإذا عزير ، فقالت بنو إسرائيل : فإنه لم يكن فينا أحد حفظ التوراة فيما حدّثنا غير (1) عزير وقد حرق بخت نصر التوراة ولم يبق منها شيء إلّا ما حفظت الرجال ، فاكتبها لنا ، وكان أبوه سروخا دفن التوراة أيام بخت نصر في موضع لم يعرفه أحد غير عزير فانطلق بهم إلى ذلك الموضع فحفره فاستخرج التوراة وكان قد عفن الورق ، ودرس (2) الكتاب قال : فجلس في ظل شجرة وبنو إسرائيل حوله ، فجدّد لهم التوراة ، فنزل من السماء شهابان (3) حتى دخلا جوفه ، فتذكر التوراة فجددها لبني إسرائيل (4) فمن ثمّ قالت اليهود : عزير ابن الله ، جل الله عن الذي كان من أمر الشهابين ، وتجديده التوراة ، وقيامه بأمر بني إسرائيل.
وكان جدد لهم التوراة بأرض السواد بدير حزقل (5) والقرية التي مات فيها فقال لها سابرآباد.
قال ابن عباس : فكان كما قال الله (وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ) يعني لبني إسرائيل ، وذلك أنه كان يجلس مع بني بنيه وهم شيوخ وهو شاب لأنه كان مات وهو ابن أربعين سنة ، فبعثه الله شابا كهيئة يوم مات ، فقال ابن عباس : بعث بعد بخت نصر ، وكذلك قال الحسن (6).
قالا : فقال الحسن (7) : فلمّا سلّط الله على بني إسرائيل بعد بخت نصر مرّ أنطياخوس وهدم بيت المقدس ، فلما بعث عزير قام بذلك يناشد ربّه فيما نزل ببني إسرائيل من بخت نصر وما لقوا منه ومن أنطياخوس.
أخبرنا أبو المظفر بن القشيري ، أنبأ أبو سعد الجنزرودي ، أنا أبو عمرو بن حمدان ، أنا أبو يعلى ، نا عبد الله بن عمر ، نا عبدة ، عن النضر بن عدي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس في قول الله عزوجل (فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ) قال : لم يتغير.
__________________
(1) بالأصل : عبد العزيز ، والتصويب عن م والبداية والنهاية.
(2) درس : امّحى.
(3) في الطبري والكامل لابن الأثير : بعث الله ملكا في صورة إنسان ، أتاه بإناء فيه ماء فسقاه من ذلك الإناء فتمثلت التوراة في صدره.
(4) زيد في تاريخ الطبري : فصاروا يعرفونها بحلالها وحرامها وسننها وفرائضها وحدودها ، وقامت التوراة بين أظهرهم وصلح بها أمرهم.
(5) بالأصل وم : «تدبر حرفك» وفوق اللفظة الثانية في م ضبة ، والمثبت عن المختصر ، وفي البداية والنهاية : «بدير حزقيل». وحزقل أو حزقيل اسم أحد الأنبياء عليهمالسلام.
(6) الأصل : الحسين ، والتصويب عن م.
(7) الأصل : الحسين ، والتصويب عن م.




