مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 40 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 311 من 546

له مهمّ ، فلما ألقى الشام بوانيه وصار بثنية وعسلا عزلني واستعمل غيري ، فقال رجل : هذا والله الفتنة ، وقال خالد : أما وابن الخطاب حيّ فلا ، ولكن ذاك إذا كان الناس بذي بلي وبذي بلي.

قال أبو عبيد (1) : حدّثناه عدة عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عزرة (2) بن قيس ، قال : خطبنا خالد ثم ذكر ذلك.

قوله ألقى الشام بوانيه ، إنما هو مثل يقال للإنسان إذا اطمأن بالمكان ، واجتمع له أمره : قد ألقى بوانيه ، وكذلك يقال : ألقى أرواقه ، وألقى عصاه ، قال الشاعر :

فألقت عصاها واستقرت بها النوى  

 

كما قرّ عينا بالإياب المسافر (3)  

وقوله : صار بثنية وعسلا فيه قولان : يقال : البثنية حنطة منسوبة إلى بلاد معروفة بالشام من أرض دمشق يقال لها البثنية ، والقول الآخر : أراد بالثنية اللينة وذلك أن الرملة اللينة يقال لها بثنة وتصغيرها بثينة ، وبها سميت [المرأة](4) بثينة فأراد خالد أن الشام لما اطمأن وذهبت شوكته وسكن الحرب فيه وصار لينا لا مكروه فيه ، إنما هو خصب كالحنطة والعسل.

عزلني واستعمل غيري (5) قال ذلك كله أو عامته الأموي ، وكان الكسائي والأصمعي يقولان نحو ذلك.

وأما قوله : وكان الناس بذي بلّي وذي بلّي ، فإنه أراد تفرّق الناس ، وأن يكونوا طوائف مع غير إمام يجمعهم وبعد بعضهم من بعض وكذلك كلّ من بعد منك (6) حتى لا يعرف موضعه فهو بذي بلي وفيه لغة أخرى ، بذي بليان.

ويروى عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي وائل : بذي بلّيان والصواب بلّيان وكان

__________________

(1) غريب الحديث لأبي عبيد الهروي ط بيروت 2 / 177.

(2) الأصل : عروة ، والمثبت عن غريب الحديث لأي عبيد.

(3) البيت في تاج العروس بتحقيقنا (نوى) ونسبه لمعقر بن حمار ، وقيل للطرماح بن حكيم وفي تاج العروس (عصا) : وقيل : عبد ربه السلمي.

وبالأصل : «واستقرت البومى كما قر عبدا» والمثبت عن تاج العروس.

وفي اللسان (عصا) : قال ابن بري : هذا البيت لعبد ربه السلمي ، ويقال لسليم بن ثمامة الحنفي ، وذكر الآمدي أن البيت لمعقر بن حمار البارقي.

(4) ما بين معكوفتين زيادة عن غريب الحديث للهروي.

(5) «عزلني واستعمل غيري» عن م وغريب الحديث للهروي ، ومكانه بالأصل : «عن أبي وإسماعيل عدي».

(6) في م : «قعد منكر» وفوق اللفظة الثانية ضبة.

الصفحة 311 من 546