الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب (1) ، حدّثني إبراهيم بن محمّد الشافعي ، نا عبد الرّحمن بن حسن الزّرقي ، حدّثني أبي.
أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله إلى اليمن :
إلى عروة بن محمّد السعدي ، إنّي أكتب إليك آمرك أن تردّ إلى المسلمين مظالمهم ، فتكتب إليّ تراجعني ، ولا تعرف مسافة ما بيني وبينك ، ولا تعرف أحداث (2) الموت حتى لو كتبت إليك أن ترد على رجل مظلمة شاة لكتبت إليّ أردّها عفراء أم سوداء ، فاردد على المسلمين مظالمهم ولا تراجعني ، والسلام.
أخبرنا أبو القاسم أيضا ، أنا أبو الفضل بن البقّال ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا عثمان بن أحمد ، نا حنبل بن إسحاق ، حدّثني أبو عبد الله ، نا سفيان قال :
هو (3) كتب عمر بن عبد العزيز إلى عروة صاحب اليمن لا يحمل إليّ من اليمن إلّا حقّ ، ولو لم يبلغ خراجها إلّا حفينة (4) من كتم (5) لم أبال.
أنبأ أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الحسن (6) علي بن الحسن (7) بن الحسين ، قالا : أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنا جدي أبو بكر ، أنا محمّد بن يوسف بن بشر ، أنا محمّد بن حمّاد ، أنا عبد الرّزّاق ، أنا معمر في قوله تبارك وتعالى : (فَلَمَّا آسَفُونا)(8) حدّثني سماك بن الفضل قال :
كنت عند عروة بن محمّد جالسا ، وعنده وهب بن منبّه ، فأتي بعامل لعروة ، فشكي ، قال فأكثروا عليه ، فقالوا : فعل وفعل ، وثبتت عليه البيّنة ، قال : فلم يملك وهب نفسه فضربه على قرنه بعصا ، فإذا دماؤه تشخب ، وقال : أفي زمن عمر بن عبد العزيز تصنع مثل هذا؟ قال : فاشتهاها عروة وكان حليما واستلقى على قفاه وضحك ، وقال : يعيب (9) علينا أبو عبد الله الغضب في حكمته وهو يغضب ، فقال وهب : وما لي لا أغضب وقد غضب خالق
__________________
(1) الخبر في المعرفة والتاريخ 1 / 593 وسيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي ص 97.
(2) كذا بالأصل وم والمختصر ، وفي المعرفة والتاريخ : أخذات الموت.
(3) كلمة غير واضحة بالأصل وم ورسمها : «مسبب».
(4) حفينة تصغير حفنة ، والحفنة ملء الكف ، وفي الصحاح : ملء الكفين من طعام أو غيره (راجع تاج العروس.
بتحقيقنا : حفن).
(5) الكتم نبت يخلط بالحناء ويخضب به الشعر ، فيبقى لونه (القاموس المحيط).
(6) الأصل : «الحسين» تصحيف ، والتصويب عن م ، قارن مع مشيخة ابن عساكر 141 / ب.
(7) الأصل : «الحسين» تصحيف ، والتصويب عن م ، قارن مع مشيخة ابن عساكر 141 / ب.
(8) سورة الزخرف ، الآية : 55.
(9) في المختصر : يعتب.




