كان أبي يأتي مكة فتأتيه عجوز كبيرة من مولدات مكة قد أدركت أول الزمان تملح وتنشده هذه القصيدة :
ما ذا ببدر فالعقن |
| قل من مرازبة جحاجح؟ (1) |
وتمشي كأنها راحلة فيضحكون منها.
أخبرنا أبو الحسن بن قبيس ، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أنبأ جدي ، أنا أبو بكر الخرائطي ، نا أحمد بن بديل ، ثنا المحاربي.
[ح](2) قال : ونا التّرقفي ، نا الفريابي جميعا عن الثوري (3) ، عن معاوية بن إسحاق ، عن عروة قال : ما بر والده من شدّة الطّرف إليه (4).
قرأت على أبي غالب بن البنّا عن أبي محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن افهم قال : وقرئ على أبي أيوب سليمان بن إسحاق بن الخليل ، نا الحارث بن أبي أسامة ، قالا : نا محمّد بن سعد (5) ، أنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس ، حدّثني أبي عن عبد الله بن حسن بن حسن (6) أنه قال :
كان علي بن حسين بن علي بن أبي طالب يجلس كل ليلة هو وعروة بن الزّبير في مؤخر مسجد النبي صلىاللهعليهوسلم بعد العشاء الآخرة ، فكنت أجلس معهما ، فتحدثا (7) ليلة فذكرا جور من جار من بني أمية والمقام معهم وهم لا يستطيعون تغيير ذلك ، ثم ذكرا ما يخافان من عقوبة الله لهم ، فقال عروة لعلي : يا عليّ إنّ من اعتزل أهل الجور والله يعلم منه سخطه لأعمالهم فإن كان منهم على ميل ثمّ أصابتهم عقوبة الله رجي له أن يسلم مما أصابهم ، قال : فخرج عروة فسكن العقيق ، قال عبد الله : وخرجت أنا فنزلت سويقة (8).
__________________
(1) البيت في اللسان : «جحجح» والجحاجح جمع جحجاح وهو السيد الكريم ، (اللسان) والعقنقل : الوادي العظيم المتسع ، والكثيب المتراكم ، (القاموس المحيط).
(2) زيادة «ح» حرف التحويل عن م.
(3) تقرأ بالأصل : «التوزي» تصحيف ، والتصويب عن م ، وانظر ترجمة معاوية بن إسحاق في تهذيب الكمال 18 / 192 وذكر فيها من الرواة عنه : سفيان الثوري.
(4) الخبر في سير أعلام النبلاء 4 / 434 وتاريخ الإسلام (حوادث سنة 81 100 ص 428).
(5) الخبر في طبقات ابن سعد 5 / 181.
(6) الأصل : حسين ، تصحيف ، والتصويب عن م والمختصر ، و «بن حسن» لم تكرر عند ابن سعد.
(7) عند ابن سعد : فتحدثنا.
(8) سويقة : موضع ببطن مكة وبنواحي المدينة يسكنه آل علي بن أبي طالب رضياللهعنه.




