مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 40 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 271 من 546

ويظعن أهل مكة وهي شكر  

 

هم الأخيار إن ذكر الخيار  

مجازيل العطاء إذا وهبنا  

 

وأيسار إذا جبّ القتار  

ونحن الغافرون إذا قدرنا  

 

وفينا عند غدوتنا انتصار  

ولم نبدأ بذي رحم عقوقا (1)  

 

ولم توقد لنا بالغدر نار  

وإنا والسوابح يوم جمع  

 

بأيديها وقد سطع العبار  

لنصطبرن لأمر الله حتى  

 

يبين ربنا أين الفرار  

قال معاوية : يا بن أخي ، هذه بتلك ، قال : وإنما قالت ذلك في قتل أبي أزيهر تعير به أبا سفيان بن حرب ، وكان أبو أزيهر صهر أبي سفيان ، وكان يدخل مكة في جوار أبي سفيان ، فقتله هشام بن الوليد ، فعير به حسان بن ثابت في قوله (2) :

عدا أهل حضني ذي المجاز (3) بسحرة  

 

وجار ابن حرب بالمغمّس (4) لا يغدو  

كساك هشام بن الوليد ثيابه  

 

فأبل وأخلف مثلها جددا بعد  

قضى وطرا منها ، فأصبح ما جدا (5)  

 

وأصبحت رخوا ما تخبّ وما تعدو  

فما منع العير الضروط (6) ذماره  

 

وما منعت مخزاة والدها هند  

فلو أن أشياخا ببدر تشاهدوا  

 

لبلّ نعال (7) القوم معتبط ورد  

قال وكانت العرب إذا غدر الرجل أوقدوا له نارا بمنى أيام الحج على الأخشب الجبل المطل على منى ، ثم صاحوا : هذه غدرة فلان ، ففعلوا ذلك بأبي سفيان في أبي أزيهر.

والسبب في مقتل أبي أزيهر ، ومن قتلت به دوس حديث موضعه غير هذا.

أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أبو بكر محمّد بن هبة الله ، أنا محمّد [بن](8) الحسين ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب بن سفيان ، نا عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن هشام بن عروة أن عبد الله بن الزّبير أقام بمكة تسع سنين ، وعروة بن الزّبير معه (9).

__________________

(1) صدره في شرح الحماسة للتبريزي :

لنا السلف المقدم قد علمتم

(2) الأبيات في ديوان حسان بن ثابت ط بيروت ص 91.

(3) ذو المجاز : موضع بمنى.

(4) في الديوان : المحصب.

(5) في الديوان : فأصبح غاديا.

(6) أراد بالعير الضروط : أبا سفيان بن حرب.

(7) الديوان : متون الخيل.

(8) زيادة عن م.

(9) سير أعلام النبلاء 4 / 432.

الصفحة 271 من 546