مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 40 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 270 من 546

أمتّ بأرحام إليكم قريبة  

 

ولا قرب بالأرحام ما لم تقرّب (1)  

فقال له ابن عباس : من قالها؟ قال عروة : قلت : أبو أحمد بن جحش ، قال فهل تدري ما قال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قال : قلت : لا ، قال : قال له : «صدقت» ، قال : ثم قال لي : ما أقدمك؟ قال : قلت : اشتدّت الحال وأبى عبد الله أن يقسم سبع حجج وتألّى أن لا يعجل حتى يقضي دين الزبير ، وليس يؤدي عنه أحد ، قال : ثم أجازني وأعطاني ثمّ لحق بمصر (2) فأقام بها بعد.

قال : ونا الزبير ، حدثني عمي مصعب بن عبد الله عن جدي عبد الله بن مصعب عن هشام بن عروة قال :

بعث معاوية إلى عروة بن الزبير مقدمه المدينة ، وكشفه وسأله واستنشده ، ثم قال : تروي قول جدتك صفية (3) ، وأراد أن يحركه ، وكان يقال : طيروا دماء الشباب في وجوههم ، يقول : حركوهم :

خالجت آباد الدهور عليكم  

 

وأسماء لم تشعر بذلك أيّم  

فلو كان زبر مشركا لعذرته  

 

ولكنه قد يزعم الناس مسلم  

قال : فقال لها الزبير : يا أمتاه ، وما هو إلّا الزعم.

فقال عروة : نعم وأروي قولها (4) :

ألا أبلغ بني عمي رسولا (5)  

 

مقيم الكيد فينا والإمار (6)  

وسائل في جموع بني علي  

 

إذا كثر التناشد والفخار  

فإنا لا نقر الضيم فينا  

 

ونحن لمن توسمنا نضار  

متى نقرع بمروتكم نسؤكم  

 

وتظعن من أماثلكم ديار  

__________________

(1) البيت من قصيدة قالها أبو أحمد بن جحش يذكر هجرة قومه إلى رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، سيرة ابن هشام 2 / 117 وروايته :

نمت بأرحام إليهم قريبة  

 

ولا قرب بالأرحام إذ لا تقرب  

(2) الأصل : مصر ، والمثبت عن م.

(3) يعني صفية بنت عبد المطلب ، وهي أم الزبير بن العوام.

(4) الأول والثامن في شرح الحماسة للتبريزي 4 / 147 148.

(5) في شرح الحماسة : ألا من مبلغ عني قريشا.

(6) الإمار : المشاورة. آمر الرجل صاحبه يؤامره إمارا : إذا شاوره في الشيء وراجعه فيه.

الصفحة 270 من 546