أمتّ بأرحام إليكم قريبة |
| ولا قرب بالأرحام ما لم تقرّب (1) |
فقال له ابن عباس : من قالها؟ قال عروة : قلت : أبو أحمد بن جحش ، قال فهل تدري ما قال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : قلت : لا ، قال : قال له : «صدقت» ، قال : ثم قال لي : ما أقدمك؟ قال : قلت : اشتدّت الحال وأبى عبد الله أن يقسم سبع حجج وتألّى أن لا يعجل حتى يقضي دين الزبير ، وليس يؤدي عنه أحد ، قال : ثم أجازني وأعطاني ثمّ لحق بمصر (2) فأقام بها بعد.
قال : ونا الزبير ، حدثني عمي مصعب بن عبد الله عن جدي عبد الله بن مصعب عن هشام بن عروة قال :
بعث معاوية إلى عروة بن الزبير مقدمه المدينة ، وكشفه وسأله واستنشده ، ثم قال : تروي قول جدتك صفية (3) ، وأراد أن يحركه ، وكان يقال : طيروا دماء الشباب في وجوههم ، يقول : حركوهم :
خالجت آباد الدهور عليكم |
| وأسماء لم تشعر بذلك أيّم |
فلو كان زبر مشركا لعذرته |
| ولكنه قد يزعم الناس مسلم |
قال : فقال لها الزبير : يا أمتاه ، وما هو إلّا الزعم.
فقال عروة : نعم وأروي قولها (4) :
ألا أبلغ بني عمي رسولا (5) |
| مقيم الكيد فينا والإمار (6) |
وسائل في جموع بني علي |
| إذا كثر التناشد والفخار |
فإنا لا نقر الضيم فينا |
| ونحن لمن توسمنا نضار |
متى نقرع بمروتكم نسؤكم |
| وتظعن من أماثلكم ديار |
__________________
(1) البيت من قصيدة قالها أبو أحمد بن جحش يذكر هجرة قومه إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، سيرة ابن هشام 2 / 117 وروايته :
نمت بأرحام إليهم قريبة |
| ولا قرب بالأرحام إذ لا تقرب |
(2) الأصل : مصر ، والمثبت عن م.
(3) يعني صفية بنت عبد المطلب ، وهي أم الزبير بن العوام.
(4) الأول والثامن في شرح الحماسة للتبريزي 4 / 147 148.
(5) في شرح الحماسة : ألا من مبلغ عني قريشا.
(6) الإمار : المشاورة. آمر الرجل صاحبه يؤامره إمارا : إذا شاوره في الشيء وراجعه فيه.




