مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 40 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 260 من 546

فرحّلوا ناقة له يحمل ، فركبها ولم يركب محملا قبل ذلك ، فلما أصبح تلا هذه الآية (ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها)(1) حتى فرغ منها ، وقال : لقد أنعم الله على هذه الأمة في هذه المحامل بنعمة لا تؤدون شكرها ، وترقّى في رجله الوجع حين قدم على الوليد ، فلما رآه الوليد قال : يا أبا عبد الله اقطعها فإنّي أخاف أن تبالغ فوق ذلك ، قال : فدونك ، قال : فدعا له الطبيب ، وقال له اشرب المرقد (2) ، قال : لا أشرب مرقدا أبدا ، قال : فقدّرها الطبيب واحتاط بشيء من اللحم الحيّ مخافة أن يبقى منها شيء ، ضمن فيرقى فأخذ منشارا فأمسّه النار وارتكأ له عروة ، فقطعها من نصف الساق ، فما زاد على أن يقول : حسّ حسّ ، فقال الوليد : ما رأيت شيخا قط أصبر من هذا.

وأصيب عروة بابن له يقال له محمّد في ذلك السفر ، دخل إسطبل دوابّ من الليل ليبول ، فركضته بغلة ، فقتلته ، وكان من أحبّ ولده إليه ، فلم يسمع من عروة في ذلك زاد البيهقي كلمة : وقالا : كلمة حتى رجع ، فلما كان بوادي القرى قال : (لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَباً)(3) اللهم كان لي بنون سبعة فأخذت منهم واحدا وبقيت لي ستة وقال البيهقي : وأبقيت منهم ستة وكانت لي أطراف أربعة فأخذت مني طرفا وبقّيت لي ثلاثة ، وإنّك لئن ابتليت لقد عافيت ولئن أخذت لقد أبقيت.

فلما قدم المدينة جاءه رجل من قومه يقال له عطاء بن ذؤيب فقال : يا أبا عبد الله ، والله ما كنا نحتاج أن نسابق بك ، ولا نصارع بك ، ولكنا كنا نحتاج إلى رأيك والأنس بك ، فأما ما أصبت به فهو أمر ذخره الله لك ، وأما ما كنا نحبّ أن يبقى لنا منك فقد بقي.

أخبرنا أبو سعد محمّد بن أحمد بن محمّد ، أنبأ خالي محمّد بن أحمد بن أبي الحسين (4) ، أنا أبو سعيد بن أبي عمرة (5) ، أنا محمّد بن عبد الله الأصفهاني ، أنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدّثني سليمان بن منصور الخزاعي ، نا أبو المظفّر المغيرة بن مطرّف ، قال :

وفد عروة بن الزّبير على الوليد بن عبد الملك ومعه خمسة من بنيه ، وقد كان الحجّاج بعث إلى الوليد ببغلة ، فحمل الوليد عليها عروة ، فضربت البغلة أكبر بنيه ، وهو محمّد ، فمات ، ووقعت في أصبع من أصابع رجل عروة الأكلة ، فقيل له : اقطع الأصبع فأبى ،

__________________

(1) سورة فاطر ، الآية : 2.

(2) المرقد بالضم ، دواء يرقد شاربه ، وأرقده : أنامه (القاموس).

(3) سورة الكهف ، الآية : 63.

(4) في م : الحسن.

(5) في م : ابن أبي عبدة.

الصفحة 260 من 546