قال هشام : وكان أبي يدعوني وعبد الله بن عروة ، وعثمان ، وإسماعيل إخوتي وآخر قد سمّاه هشام فيقول : لا تغشوني (1) مع الناس إذا خلوت فسلوني ، فكان يحدثنا : يأخذ في الطلاق ثمّ الخلع ، ثم الحج ، ثم الهدي ، ثم كذا ، ثم يقول كروا عليه (2) فكان يعجب من حفظي.
قال هشام : فو الله ما تعلّمنا جزءا من ألف جزء من أحاديثه.
أخبرنا أبو الحسين بن الفراء ، أنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ابنا البنا ، قالوا : أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أحمد بن سليمان ، نا الزبير بن بكار ، قال : وحدثني يحيى بن عبد الملك الهديري ، عن المغيرة (3) بن عبد الرّحمن بن الحارث بن عبد الله بن عيّاش بن أبي ربيعة ، عن أبيه ، عن أبي بكر بن عبد الرّحمن بن الحارث بن هشام قال :
العلم لواحد من ثلاثة : لذي حسب يزينه به ، أو ذي دين يسوس به دينه ، أو مختبط سلطانا يتحفه بعلمه ، ولا أعلم أحدا أشرط لهذه الخلال من عروة بن الزّبير ، وعمر بن عبد العزيز (4) كلاهما حسيب ديّن من السلطان بارّا (5).
أخبرنا أبو السعود بن المجلي ، نا أبو الحسين (6) بن المهتدي ، أنبأ أبو بكر محمّد بن علي بن محمّد بن النّضر الدّيباجي ، نا أبو الحسين علي بن عبد الله بن مبشّر الواسطي ، نا محمّد بن حرب النّشائي ، نا أبو مروان يحيى بن أبي زكريا الغساني ، عن هشام ، عن عروة أنه كان يقول لبنيه : عليكم بالسنن فإنا كنا غلمان قوم ونحن كبارهم وأنتم اليوم غلمان قوم وسوف تكونون كبارهم.
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ، نا أبو محمّد الكتاني ، أنا أبو محمّد بن [أبي] نصر ، أنا أبو الميمون ، نا أبو زرعة (7) ، نا علي بن محمّد (8) النسائي ، ومحمّد بن أبي عمر ، قالا : نا
__________________
(1) المعرفة والتاريخ : تعنتوني.
(2) المعرفة والتاريخ : عليّ.
(3) ترجمته في تهذيب الكمال 18 / 311 وسير أعلام النبلاء 8 / 166.
(4) إلى هنا ينتهي الخبر في سير أعلام النبلاء 4 / 426.
(5) كذا بالأصل وم ، وفي المختصر 17 / 9 أثبت محققه : «تأرّى».
(6) في م : الحسن ، تصحيف ، والسند معروف.
(7) تاريخ أبي زرعة الدمشقي 1 / 521.
(8) كذا بالأصل وم ، وفي تاريخ أبي زرعة : علي ابن الحسن النسائي.




