مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 40 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 223 من 546

وعينان ما أوفيت نشزا فتنظرا  

 

بمأقيهما إلّا هما تكفان  

فإن قطاة علّقت بجناحها  

 

على كبدي من شدة الخفقان  

فو الله ما حدثت سرك صاحبا  

 

نصحا (1) ولا فاهت به الشفتان  

سوى أنني قد قلت يوما لصاحبي  

 

ضحىّ وقلوصانا بنا تخدّان  

ألا حبذا من حب عفراء ملتقى  

 

نعام وألا لا حيث يلتقيان  

قال : وأولها :

ألا يا غرابي دمنة الدار بيننا  

 

أبا لهجر (2) من عفراء تنتحبان  

فإن كان حقا ما تقولان فاذهبا (3)  

 

بلحمي إلى وكريكما فكلاني  

ولا يدرين (4) الناس ما كان ميتتي  

 

ولا يأكلن الطير ما تذران  

فعفراء أصفى الناس عندي مودة  

 

وعفراء عني المعرض المتواني  

قال : وكان عروة بن حزام حين خرجت عفراء يلصق خده بحياض النّعم التي كانت ترد عليه إبلها ، فقيل له : مهلا لا تقتل نفسك ألا تتقي الله ، فقال (5) :

بي اليأس والداء (6) الهيام شربته (7)  

 

فإياك عني لا يكن بك ما بيا  

قال : فبلغ خبره معاوية ، فقال : لو علمت بخبر هذين الشريفين لجمعت بينهما.

وقد وجدت هذه الرواية من وجه آخر ، وفيها زيادة أن عروة قال لأهله : إنّي إن نظرت إلى عفراء ذهب وجعي ، فخرجوا به حتى نزلوا البلقاء مستخفين ، فكان لا يزال يلمّ بعفراء ينظر إليها ، وكانت عند رجل سيد كثير المال والحاشية ، فبينا عروة يوما بسوق البلقاء إذ لقيه رجل من بني عذرة ، فسأله متى قدم؟ فأخبره ، فلما أمسى الرجل تعشى مع زوج عفراء ، ثم قال : متى قدم هذا الكلب عليكم الذي قد فضحكم؟ قال زوج عفراء : أنت أولى بأن تكون كلبا منه ، ما علمت على عروة إلّا خيرا ، ولا رأيت فتى في العرب أحيا منه ، ولا علمت بمقدمه ، ولو علمت لضممته إلى منزلي ، فلما أصبح غدا ، يستدل عليهم حتى جاءهم ، فقال لهم : انزلتم ولم تروا أن تعلموني منزلكم ، عليّ وعليّ إن كان منزلكم إلّا عندي ، قالوا : نعم نتحول

__________________

(1) ذيل امالي القالي 160 : أخا لي.

(2) في الشعر والشعراء : دمنة الدار خبرا أبا لبين.

(3) الشعر والشعراء : فانهضا.

(4) ذيل الأمالي : ولا يعلمن ... قصتي.

(5) البيت في الأغاني 24 / 161 ، والشعر والشعراء ص 399.

(6) الشعر والشعراء : أو داء الهيام.

(7) الأغاني : سقيته.

الصفحة 223 من 546