ويظهر قلبي عذرها ويعينها |
| عليّ فما لي من الفؤاد نصيب |
وقد علمت نفسي مكان شفائها |
| قريبا وهل ما لا ينال قريب |
حلفت برب الراكعين (1) لربهم |
| ركوعا وفوق الراكعين رقيب |
لئن كان برد الماء عطشان (2) صاديا |
| إليّ حبيبا إنها لحبيب |
وقلت (3) لعراف اليمامة داوني |
| فإنك إن داويتني لطبيب |
فما بي من سقم ولا طيف جنة |
| ولكن عمي الحميري كذوب (4) |
عشية لا عفراء منك بعيدة |
| فتسلو ، ولا عفراء منك قريب |
ثم انصرف عروة إلى أهله ، فأخذه البكاء والهلاس (5) حتى لم يبق منه شيء ، فقال أناس : والله إنه لمسحور ، وإنّ به جنّة وإنه لموسوس ، وبالحضارم من اليمامة طبيب يقال له سالم ، له تابع من الجن وهو أطبّ الناس ، فساروا إليه من أرض عذرة حتى جاءوا به فجعل يسقيه (6) وينشر (7) عنه ، فقال له عروة : يا هناه ، هل عندك للحب من رقيّة؟ قال : لا والله ، فانصرفوا حتى مروا بطبيب بحجر (8) فعالجه ، وصنع به مثل ذلك ، فقال له عروة : والله ما دوائي إلّا شخص مقيم بالبلقاء ، فانصرفوا به وهو يقول :
جعلت لعراف اليمامة وحكمه |
| وعرّاف حجر إن هما شفياني |
فما تركا من رقية يعلمانها |
| ولا سلوة إلّا بها سقياني |
فقالا : شفاك الله والله ما لنا |
| بما حملت منك الضلوع يدان |
فويلي على عفراء ويل كأنه |
| على الصدر (9) والأحشاء حد سنان |
__________________
(1) الأغاني :
الساجدين لربهم |
| خشوعا وفوق الساجدين. |
(2) الأغاني : «حران» وفي الشعر والشعراء : أبيض صافيا.
(3) الأغاني : «أقول» وفي الشعر والشعراء : فقلت.
(4) رواية الأغاني :
وما بي من خبل ولا بي جنة |
| ولكن عمي يا أخيّ كذوب |
وفي الشعر والشعراء رواية عجزه :
ولكن عبد الأعرجي كذوب
(5) الهلاس : مرض السلّ (القاموس المحيط).
(6) إعجامها مضطرب بالأصل ، وبدون إعجام في م ، والمثبت عن الشعر والشعراء.
(7) ينشر عنه : النشرة رقية يعالج بها المجنون ، والمريض ، وقد نشر عنه (تاج العروس بتحقيقنا : نشر).
(8) حجر : مدينة اليمامة.
(9) في ذيل أمالي القالي ص 161 : ويلا كأنه على الكبد.




