مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 40 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 221 من 546

جالسا ثمّ قال : يا محمّد بن قيس ، امض (1) الساعة قبل أن تعرف ما قدمت له إلى الموضع.

قال محمّد بن قيس : فمررت بموضع الحي ، فوجدت إلى جانبه قبرا آخر ، فسألت عنه ، فقيل : المرأة التي أكبّت على هذا القبر لم تذق طعاما ولا شرابا ، ولم ترفع إلّا ميّتة بعد ثلاث ، فجئت ببني عمّه وعمّها فأتيت بهم أمير المدينة ، وألحقتهم (2) جميعا في شرف العطاء.

أنبأ (3) أبو محمّد هبة الله بن أحمد المزكّي ، وعبد الله بن أحمد بن عمرو ، أنبأنا أبو بكر الخطيب قراءة عليه ، أخبرني أبو الحسن علي بن أيوب القمّي ، أنا أبو عبيد الله محمّد بن عمران بن موسى المرزباني الكاتب ، أنا عبد الله بن مالك النحوي (4) ، أنا حمّاد بن إسحاق بن إبراهيم الموصلي (5) عن أبيه ، عن لقيط بن بكير المحاربي.

أن عروة بن حزام بن ضبّة وعفراء ابنة مالك وهما من بطن من بني عذرة يقال لهم بنو هند ، وإنهما نشئا جميعا ، فعلقها علاقة الضبي ، وكان يتيما في حجر عمه حتى بلغ ، وكان عروة يسأله أن يزوجه إياها ، فكان يسوّفه إلى أن خرج في عير أهله إلى الشام ، وقدم على أبي عفراء ابن عمّ له من البلقاء ، وكان حاجا فخطبها فزوّجوه إيّاها ، فحملها ، وأقبل عروة في عيره تلك ، حتى إذا كان بتبوك نظر إلى رفقة مقبلة من نحو المدينة فيها امرأة على جمل أحمر ، فقال لأصحابه : والله لكأنها شمائل عفراء ، فقالوا له : ويحك ما تترك ذكر عفراء على حال من الحال ، فلما تبيّنها بقي مبهوتا لا يحير كلاما حتى بعد القوم فذلك قوله (6) :

وإني لتعروني لذكراك روعة (7)  

 

لها بين جلدي والعظام دبيب  

وما هو إلّا أن أراها فجاءة  

 

وأبهت حتى ما أكاد أجيب  

وأصرف (8) عن رأيي الذي كنت أرتئي  

 

وأنسى الذي أعددت (9) حين تغيب  

__________________

(1) الأصل : امضي ، والمثبت عن م وعيون الأخبار.

(2) في عيون الأخبار : وأثبتّهم.

(3) في م : أنبأنا.

(4) أبو محمّد النحوي ، ترجمته في تاريخ بغداد 10 / 180.

(5) الأصل : المصلى ، تصحيف ، والتصويب عن م ، ترجمته في تاريخ بغداد 8 / 159.

(6) الأبيات في الأغاني 24 / 154 155 و 159 160 والشعر والشعراء ص 395.

(7) الأغاني : وإني لتغشاني لذكراك هزة.

(8) الأغاني 24 / 159 وأصدف.

(9) الأغاني : أزمعت.

الصفحة 221 من 546