جعلت لعرّاف اليمامة وحكمه |
| وعرّاف حجر إن هما سقياني |
فقالا : نعم نشفي من الداء كله (1) |
| وقاما (2) مع العواد يبتدران |
فما تركا من سلوة يعلمانها |
| ولا شربة إلّا وقد سقياني |
فقالا شفاك الله والله ما لنا |
| بما ضمنت منك الضلوع يدان |
فلهفي على عفراء لهف كأنه |
| على النحر (3) والأحشاء حد سنان |
فعفراء أحظى الناس عندي مودة |
| وعفراء عني المعرض المتواني |
قال : ثم ذهبت ، فما برحت ممر الماء حتى سمعت الصيحة ، فقلت : ما هذا؟ قالوا : مات عروة بن حزام.
قال : ونا أبو العباس قال : ونا عبد الله بن شبيب ، حدثني حماد بن عمر ، نا الهيثم بن عدي عن هشام بن عروة عن أبيه عن النعمان بن بشير قال (4) :
بعثني عثمان بن عفان على صدقات سعد هذيم وهم بلي وعذرة وسلامان وضنة والحارث ووائل بن زيد ، فلما قبضت الصدقة وقسمتها بين أهلها ، أقبلت بالسهمين إلى عثمان ، فبينا أنا أسير في بلاد عذرة إذا أنا ببيت حريد (5) ، جاحش (6) عن الحي ، فملت إليه فإذا أنا بشاب عاقل بفناء البيت ، وإذا أنا بعجوز من ورائه في كسر البيت (7) ، فسلّمت ، فردّ عليّ بصوت ضعيف :
كأن قطاة علقت بجناحها |
| على كبدي من شدة الخفقان |
جعلت لعراف اليمامة وحكمه |
| وعراف نجد إن هما شفياني |
فما تركا من رقبة يعلمانها |
| ولا سلوة إلّا وقد سقياني |
فقالا : شفاك الله والله ما لنا |
| بما ضمّنت منك الضلوع يدان |
__________________
(1) صدره في الأغاني 24 / 157 ورشّا على وجهي من الماء ساعة.
(2) الأصل وم : «وراحا» والمثبت عن الأغاني.
(3) الأغاني :
فويلي على عفراء ويل كأنه |
| على الصدر |
(4) الخبر والشعر في الأغاني 24 / 162 163 وذيل أمالي القالي ص 157 وفيها أنه ولاه الصدقات معاوية بن أبي سفيان.
(5) في م : «حزين» والحريد : حي حريد : منفرد إما لعزته أو لقلته (تاج العروس بتحقيقنا : حرد).
(6) رجل جحيش المحل : إذا نزل ناحية عن الناس ، ولم يختلط بهم (تاج العروس بتحقيقنا : جحش).
(7) كسر البيت ، بفتح الكاف وكسرها : جانب البيت ، والشقة السفلى من الخباء (تاج العروس ، كسر).




