فما كيس في الناس يحمد رأيه |
| فيوجد إلّا وهو في الحب أحمق |
وما من فتى ما ذاق طعم مرارة |
| فيعشق إلّا ذاقها حين يعشق |
قال الخرائطي : ويروى أن عروة بن أذينة وكان من الثقات ، روى عنه مالك بن أنس وقفت عليه امرأة ، فقالت له : أنت الذي يقال له الرجل الصالح؟ وأنت تقول (1) :
إذا وجدت أوار الحب في كبدي |
| عمدت نحو سقاء القوم أتبرد |
هذا بردت ببرد الماء ظاهره |
| فمن لنار على الأحشاء يتّقد |
قال : وأنا الخرائطي ، نا الحسن بن علي الوراق ، عن عبد الرّحمن بن حبيب ، قال : وقفت امرأة على عروة بن أذينة ، فقالت له : أنت عروة بن أذينة؟ قال : نعم ، قالت (2) : ألست القائل (3) :
قالت وأبثثتها وجدي فبحت به |
| قد كنت عندي تحب الستر فاستتر |
ألست تبصر من حولي؟ فقلت لها : |
| غطي هواك وما ألقى على بصري |
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الحسن بن قبيس ، وأبو تراب حيدرة بن أحمد ، قالوا (4) : ثنا أبو بكر الخطيب (5) ، أخبرني علي بن أيوب القمّي ، أنبأ محمّد بن عمران المرزباني ، حدّثني محمّد بن طاهر الطاهري ، نا أحمد بن يحيى النحوي ، حدّثني عبد الله بن شبيب ، حدّثني عمر بن عثمان ، قال : مرت سكينة بعروة بن أذينة فقالت له : يا أبا عامر ، أنت الذي تقول :
يا نظرة لي ضرت يوم ذي سلّم |
| حتى متى لي هذا الضر في نضري |
قالت : وأبثثتها (6) سري فبحت به |
| قد كنت عندي تحب الستر ، فاستتر |
ألست تبصر من حولي؟ فقلت لها : |
| غطي هوال وما القى على بصري |
وأنت القائل :
إذا وجدت أذى للحب في كبدي |
| أقبلت نحو سقاء القوم أتبرد |
__________________
(1) البيتان في الأغاني 18 / 329 330 ، والخبر والشعر في الشعر والشعراء ص 368 وأمالي المرتضى 1 / 413.
(2) الأصل وم : قال.
(3) البيتان في الأغاني 18 / 330 والشعر والشعراء ص 368 وأمالي المرتضى 1 / 413.
(4) في م : قالوا : ثنا أبو منصور بن خيرون ، قال : نا أبو بكر.
(5) الخبر والشعر في تاريخ بغداد 5 / 377 378 في ترجمة محمّد بن طاهر الطاهري.
(6) تاريخ بغداد : أبستها.




