أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني شفاها ، أنا أبو محمّد الحسين (1) بن علي بن عبد الصمد ، أنا أبو القاسم تمّام بن محمّد ، أنبأ أبي أبو الحسين ، أخبرني أبو الميمون أحمد بن محمّد بن ياسين القومسي بدمشق أخبرني أبي ، نا أبو الحكم ، حدّثني محمّد بن إدريس الشافعي.
أن ابن أذينة قدم على هشام بن عبد الملك بالرّصافة ، فدخل عليه فسلّم ودعا له ، فقال له هشام : من أنت؟ قال : أنا ابن أذينة ، قال : الشاعر المديني؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : قد سمعت بك أنت الذي تقول :
لقد علمت وما الإشراف في طمعي |
| أنّ الذي هو حظّي سوف يأتيني |
أسعى له فيعنّيني تطلّبه |
| ولو بعدت أتاني لا يعنّيني |
وإنّ حظ امرئ غيري سيبلغه |
| لا بدّ لا بدّ أن يجتازه (2) دوني |
فقال له هشام : فما الذي جاء بك؟ قال : أمران يا أمير المؤمنين ، وإن شئت أن أذكر ما لنا قال : وما أمرك قال تحريك رزق أو أجل ، قال : والتالية ما ذا؟ قال ... (3) يا أمير المؤمنين ، قال : فعجب هشام من كلامه وقال : جاءت بك أمك أفلح أغبر ، وأنا الذي أقول :
إنا وجدنا قريشا حين ننسبها |
| بالفضل في الناس مثل الروح في الجسد |
من سود وأساد واستعلت مروءته |
| ومن رموا لم يكن شيئا ولم يسد |
يوما إذا عاهدوا أوفوا وإن عقدوا |
| لم يسلموا الخان مكتوفا من العقد |
هم آل لمن آووا وهم عصم |
| ما الجار فيهم ولا المولى بمضطهد |
من أوردوا أصدروا رسلا وكان له |
| ورد ومن منعوه الورد لم يرد |
__________________
إسحاق بن إبراهيم ومحمّد بن سعيد بن نبهان ........ أنا أحمد بن الحسن قالوا : أنبأنا أبو علي .......... بن مقسم ، أنا أحمد بن يحيى ثعلب ، أنا عمر بن شبة ، حدثني ......... السلمي ، نا يحيى بن عروة بن أذينة قال :
أتى أبي وجماعة من الشعراء هشام بن عبد الملك فأنشدوه ، فنسبهم فلما عرف أبي ألست القائل :
لقد علمت وما الاسراف من خلقي |
| أن الذي هو رزقي سوف يأتيني |
أسعى له فيعنيني تطلبه |
| ولو قعدت أتاني لا يعنيني |
فهلا جلست حتى يأتيك ، قال : فسكت أبي فلم يجبه ، فلما خرجوا من عنده جلس أبي على راحلته حتى قدم المدينة ، وتنبه هشام عليهم فأمر بجوائزهم ، ففقد أبي ، فسأل عنه ، فأخبر بانصرافه ، فقال : لا جرم والله ليعلمن هذا أن ذاك سيأتيه في بيته ، قال : ثم أضعف له ما أعطى واحدا من أصحابه وكتب له فريضتين كنت أنا آخذهما.
(1) في م : الحسن.
(2) في م : يختاره.
(3) كلمتان غير واضحتين : «انار؟؟؟؟ بعضى» وفي م : يقضى.




