شاد الملوك قصورهم وتحصنوا |
| من كل طالب حاجة أو راغب |
فإذا تلطف للدخول عليهم |
| عاف (1) تلقوه بوعد كاذب |
فارغب (2) إلى ملك الملوك ولا تكن |
| يا ذا (3) الضراعة طالبا من طالب |
فأقسم بالله لا سألت أحدا حاجة حتى ألقى الله ، فكان ربما سقط سوطه فنزل عن فرسه ويأخذه ولا يسأل أحدا أن يناوله إياه.
أنبأ (4) أبو الفضل محمّد بن عمر بن يوسف الأرموي الفقيه ، أنا أبو بكر الخطيب ، أنا أبو الحسن محمّد بن أحمد بن محمّد بن رزقويه (5) ، أنا أبو محمّد جعفر بن محمّد بن نصير الخواص ، نا أبو العباس أحمد بن مسروق الطوسي الصّوفي ، نا أبو علي سهل بن علي ، نا عمر بن شبة البصري،ناعيسى بن محمّدبن النضر السّلمي،حدّثني يحيى بن عروة بن أذينة قال:
لما أتى أبي وجماعة من الشعراء هشام بن عبد الملك ، فأنشدوه ، فنسبهم ، فلما عرف أبي قال : ألست القائل :
لقد علمت وما الإسراف من خلقي |
| أنّ الذي هو رزقي سوف يأتيني |
أسعى له فيعنيني تطلّبه |
| ولو قعدت أتاني لا يعنّيني |
فهلّا جلست في بيتك حتى يأتيك ، قال : فسكت أبي فلم يجبه (6) فلما خرجوا من عنده جلس أبي على راحلته حتى قدم (7) المدينة ، وتنبّه هشام عليهم فأمر بجوائزهم ، ففقد أبي ، فسأل عنه ، فأخبر (8) بانصرافه ، فقال : لا جرم والله لتعلمن هذا أن ذاك سيأتيه في بيته ، قال : ثم أضعف له ما أعطى واحدا من أصحابه ، وكتب له فريضتين كنت أنا آخذهما (9).
__________________
(1) العقد الفريد : راج. (2) العقد الفريد : فاطلب.
(3) كذا بالأصل وم ونهاية الأرب ، وفي العقد الفريد : بادي.
(4) في م : الأرموي.
(5) إعجامها مضطرب بالأصل وبدون إعجام في م ، ترجمته في سير أعلام النبلاء 17 / 258.
(6) «أبي فلم يجبه» مطموس بالأصل والمثبت عن م.
(7) كذا ، قرأتها بالأصل ، وفي م : أتى. (8) في م : «فلما خبر».
(9) بعدها في م : وقال :
ويسعى أناس ويسعى آخرون بهم |
| ويسعد الله أقواما بأقوام |
وليس رزق الفتى من حسن حيلته |
| لكن حدود وأرزاق بأقسام |
كالصيد بحرمة الرامي |
| وقد يرمى ويرزق من ليس بالرامي |
أخبرنا أبو علي محمّد بن سعيد بن نبهان ثمّ حدثنا أبو الفضل بن ناصر ، أنا أحمد بن الحسن ... محمّد بن




