قالوا : أنا أبو محمّد الصّريفيني ، نا أبو طاهر المخلّص إملاء نا أبو بكر عبد الله بن أبي داود ، نا أحمد بن صالح ، نا أسد (1) بن موسى ، نا معاوية يعني ابن صالح نا ضمرة بن حبيب ، عن عبد الرّحمن بن عمرو السلمي.
أنه سمع عرباض بن سارية السلمي يقول : وعظنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم موعظة دمعت منها الأعين ، ووجلت منها القلوب ، قلنا : يا رسول الله ، إنّ هذه موعظة مودّع ، فما تعهد إلينا؟.
فقال : «قد تركتكم على البيضاء ليلها ونهارها لا يزيغ عنها بعدي إلّا هالك ، ومن يعش منكم فيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بما عرفتم من سنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين ، وعليكم بالطاعة وإن عبدا حبشيا ، عضّوا عليها بالنواجذ» [8097].
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي طالب محمّد بن علي بن الفتح ، أنا أبو الحسين محمّد بن عبد الله بن أخي ميمي (2) ، نا الحسين بن صفوان ، نا ابن أبي الدنيا ، نا خالد بن خداش ، نا عبيد الله بن وهب ، عن سعيد بن أبي أيوب ، عن سعد بن إبراهيم ، عن عروة بن رويم ، عن العرباض بن سارية قال :
دخلت مسجد دمشق ، فصلّيت فيه ركعتين وقلت : اللهم كبرت سنّي ، وضعفت قوتي ، فاقبضني إليك. وإلى جنبي ، شاب لم أر أجمل منه ، عليه دوّاج (3) أخضر فقال لي : ما هذا الذي تقول؟ فقلت : فكيف أقول؟ قال : قل : اللهم حسّن العمل وبلّغ الأجل ، قلت : من أنت؟ قال : أنا رتائيل (4) الذي يسلي الحزن من صدور المؤمنين ، ثم التفتّ فلم أر أحدا.
قرأت على أم البهاء فاطمة بنت محمّد ، عن أبي طاهر بن محمود ، وأبي العباس أحمد بن محمّد بن النعمان ، قالا : أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا أبو العباس بن قتيبة ، نا حرملة ، نا ابن وهب (5) ، أنا سعيد بن أبي أيوب ، عن سعد بن إبراهيم ، عن عروة بن رويم ، عن العرباض بن سارية ، وكان شيخا من أصحاب النبي صلىاللهعليهوسلم ، وكان يحب أن يقبض ، فكان يدعو : اللهمّ كبرت سنّي ، ووهن عظمي ، فاقبضني إليك ، [قال](6) فبينا أنا يوما في المسجد
__________________
(1) الأصل : أسيد ، والمثبت عن م ، ترجمته في تهذيب الكمال 2 / 98.
(2) بدون إعجام في م وفوقها ضبة.
(3) دواج : تقدم التعريف بها قريبا ، وهي ضرب من الثياب.
(4) كذا رسمها ، وتقرأ في م : رتابيل.
(5) من طريق ابن وهب رواه الذهبي في سير أعلام النبلاء 3 / 421.
(6) الزيادة عن م وسير أعلام النبلاء.




