قال : فقلنا : يا رسول الله كأن هذه خطبة مودع ، فما ذا تعهد إلينا؟ قال : «أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإن عبدا حبشيا ، وعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الراشدين المهديين (1) ، تمسكوا بها وعضّوا عليه بالنواجذ ، وإياكم وكلّ محدّثة ، فإنّ كلّ محدثة بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة» [8096].
قال الوليد بن مسلم : فذكرت هذا الحديث لعبد الله بن العلاء بن زبر (2).
قال : ثم حدّثني به يحيى بن (3) المطاع القرشي أنه سمعه من العرباض بن سارية ، قال : فذكر نحوا من حديث ثور بن يزيد.
ورواه القواريري عن الوليد ، ولم يذكر حجرا.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمّد البغوي ، نا عبيد الله بن عمر القواريري ، نا الوليد بن مسلم ، نا ثور بن يزيد ، حدّثني خالد بن معدان ، حدّثني عبد الرّحمن بن عمرو السّلمي ، قال :
أتينا العرباض بن سارية ، وكان من الذين أنزل الله فيهم : (إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) ، فدخلنا ، فسلّمنا عليه ، فقلنا : أتيناك زائرين ، وعائذين ، ومقتبسين ، فقال : صلى بنا النبي صلىاللهعليهوسلم الصبح ذات يوم ، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ، ذرفت منها العيون ، ووجلت منها القلوب ، فقال قائل : يا رسول الله هذه موعظة مودع ، فما ذا تعهد إلينا؟ قال :
«أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإن كان عبدا حبشيا ، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء المهتدين (4) الراشدين ، فتمسّكوا بها ، وعضّوا عليها بالنواجذ ، وإيّاكم ومحدثات الأمور ، فإنّ كلّ محدثة بدعة ، وكلّ بدعة ضلالة».
ورواه ضمرة بن حبيب ، عن عبد الرّحمن بن عثمان.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، وأبو البركات عبد الوهاب بن المبارك ، وأبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن محمّد ، وأبو الدّرّ ياقوت بن عبد الله مولى ابن البخاري
__________________
(1) عن م وبالأصل : المهتدين.
(2) عن م وبالأصل : زيد.
(3) في م : «يحيى بن يحيى بن المطاع القرشي» وفي سير أعلام النبلاء 3 / 421 يحيى بن أبي المطاع.
(4) كذا بالأصل هنا ، وقد مرت في الروايات : «المهديين» وسقطت اللفظة من م هنا.




