مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 40 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 126 من 546

قال جرير : فحسدته على أبيات منها حتى أنشدني صفة الظبية والغزال :

تزجي أغنّ كأن إبرة روقه (1)

قال جرير : فرحمته ، فلما قال : قلم أصاب من الدواة مدادها رحمت نفسي وحالت الرحمة حسدا ، وفيها يقول (2) :

وقصيدة قد بتّ أجمع بينها  

 

حتى أقوّم ميلها ، وسنادها  

نظر المثقف في كعوب قناته  

 

حتى يقيم ثقافه منآدها (3)  

وعلمت حتى ما أسائل واحدا  

 

على علم واحدة لكي أزدادها  

وله (4) :

لا يبرح المرء يستقري مضاجعه  

 

حتى يقيم بأعلاهن مضطجعا  

ومما يستحسن من قوله يصف فعل سنابك الحمارين إذا غدوا (5) :

يتعاوران من الغبار ملاءة  

 

بيضاء مخملة هما نسجاها (6)  

تطوي إذا علوا مكانا جاسيا  

 

وإذا السنابك أسهلت نشراها (7)  

أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا عبد الوهاب بن علي ، أنا أبو الحسن الطاهري ، قال : قرئ على أبي بكر الختّلي ، أنا الفضل بن الحباب ، نا محمّد بن سلّام ، أخبرني أبو الغراف ، قال :

دخل جرير على (8) الوليد بن عبد الملك ، وهو خليفة ، وعنده ابن الرقاع العاملي ،

__________________

(1) وهو البيت الحادي عشر ، من القصيدة المذكورة ، ديوانه ص 35 وعجزه :

قلم أصاب من الدواة مدادها

تزجي : زجى الشيء وأزجاه : ساقه ودفعه ، وأزجيت الإبل : سقتها. الأغن : الظبي الذي يخرج صوته من خياشيمه.

(2) الأبيات في ديوان عدي بن الرقاع ص 38.

(3) المثقف : الرمح ، وهو هنا الذي يثقف السيف أي يصقله.

والقناة : الرمح ، منآدها : معوجها.

(4) البيت لعدي بن الرقاع ، من قصيدة يمدح الوليد بن عبد الملك ، ديوانه ص 83 ، البيت العاشر ، ومعجم الشعراء ص 253.

(5) البيتان من قصيدة في ديوانه ص 50 وانظر تخريجهما فيه.

(6) يتعاوران من الغبار أي تصير الغبرة للعير مرة وللأتان مرة.

(7) جاسيا : يابسا.

(8) بالأصل : «جرير بن علي» تصحيف.

الصفحة 126 من 546