يجيب ، فأغضب النعمان ، فقال لمن عنده من جنده ومن حشمه : ائتوني به ولو سحبا ، فذهبوا فسحبوه فلم يبلغوا به حتى أثّروا به آثارا قبيحة ، فلما رآه النعمان عرف أن فساده عند كسرى إن رآه على تلك الحال فأمر به إلى السجن ، فمكث في السجن زمانا يقول الشعر ، فقال عامه ما قال من أشعار في السجن ، ثم بلغ كسرى ما صنع به فأرسل أمناء من عنده فقال : انطلقوا فإن كان عدي على ما بلغني ، ائتوني بالنعمان في الحديد ، وإن كان غير ذلك فأعلموني كيف كان ، فراع ذلك النعمان ، فأسرى على عدي فقتله ، ثم دفنه ، فلما جاء الأمناء قالوا : اين عدي؟ قال : هيهات هلك عدي منذ زمان ، فصار عدي بن عدي كاتبا لكسرى بالعربية مكان أبيه ، وأرضى النعمان الأمناء بشيء فانصرفوا عنه ، فعفوا عنه. وذكر المفضّل الضّبّي : أن عديا كان له أخ اسمه أبيّ وكان عند كسرى ، فكتب إليه عدي يخبره بما جرى له ، فأخبر كسرى بأمره ، فوجّه كسرى رسولا إلى النعمان يأمره بإطلاقه ، فقتله النعمان في السجن ، ثم ندم على قتله ، وكان ذلك سبب تغيّر كسرى للنعمان.
وذلك في حديث طويل أنا اختصرته.
4663 عدي بن زيد بن مالك بن عدي بن الرّقاع بن عصر بن عدّة (1)
ويقال : عرة بن شعل بن معاوية بن الحارث
وهو عاملة بن عدي بن الحارث بن مرّة بن أدد
أبو دؤاد العاملي
الشاعر المعروف بعدي بن الرقاع (2)
ويقال : أنّ عاملة بنت وديعة بن قضاعة أم معاوية بن الحارث وإليها ينسبون.
قدم دمشق ، ومدح الوليد بن عبد الملك.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنبأ عبد الوهاب بن علي بن عبد الوهاب ، نا علي بن عبد العزيز قال : قرئ على أحمد بن جعفر بن محمّد بن سلّم ، أنا الفضل بن الحباب ، نا محمّد بن سلّام ، قال (3) في الطبقة السابعة من الشعراء الإسلاميين : عدي بن
__________________
(1) كذا بالأصل ، وفي الأغاني : عك ، وفي معجم الشعراء : عذرة ، وفي تاج العروس بتحقيقنا : عدي (رقع)
(2) انظر أخباره في الأغاني 9 / 307 ، ومعجم الشعراء للمرزباني ص 253 والمؤتلف والمختلف للآمدي ص 116 والشعر والشعراء 2 / 618 وخزانة الأدب 4 / 470 طبقات الشعراء لابن سلام ص 192 وسير أعلام النبلاء 5 / 110 وجمهرة ابن حزم ص 420.
(3) طبقات الشعراء للجمحي ص 193.




