محمّد بن السائب قالوا :
كان لعدي بن زيد أخوان. أحدهما اسمه عماد (1) ولقبه أبيّ ، [والآخر اسمه عمرو ولقبه سميّ](2) [وكان أبي](3) يكون عند كسرى ، وكانوا أهل بيت نصارى يكونون مع الأكاسرة ، ولهم معهم أكل وناحية ، يقطعونهم القطائع ويجزلون صلاتهم ، وكان المنذر لما ملك جعل ابنه النعمان [ابن](4) المنذر في حجر عدي بن زيد ، فهم الذين أرضعوه وربوه ، وكان للمنذر ابن آخر يقال له الأسود ، أمه مارية بنت الحارث بن جلهم من تيم (5) الرباب فأرضعه ورباه قوم من أهل الحيرة يقال لهم بنو مرينا ينتسبون إلى لخم ، وكانوا أشرافا ، وكان للمنذر (6) سوى هذين الولدين عشرة ، وكان ولده يقال لهم : الأشاهب ، من جمالهم ، فذلك قول أعشى بن قيس بن ثعلبة (7) :
وبنو المنذر الأشاهب بالحي |
| رة يمشون غدوة كالسيوف |
وكان النعمان من بينهم أحمر أبرش (8) قصيرا ، وأمه سلمى بنت وائل بن عطية الصائغ من أهل فدك ، فلما احتضر المنذر وخلّف ولده هؤلاء العشرة ، وقيل : بل كانوا ثلاثة عشر ، أوصى بهم إلى إياس بن قبيصة الطائي ، وملكه على الحيرة إلى أن يرى كسرى رأيه ، فمكث مملكا عليها أشهرا وكسرى في طلب رجل يملكه عليهم ، وهو كسرى بن هرمز ، فلم يجد أحدا يرضاه فضجر ، فقال : لأبعثن إلى الحيرة اثني عشر ألفا من الأساورة ، ولأملكن عليهم رجلا من الفرس ، ولآمرنهم أن ينزلوا على العرب في دورهم ويملكوا عليهم أموالهم ونساءهم ، وكان عدي بن زيد واقفا بين يديه ، فأقبل عليه وقال : ويحك يا عدي : من بقي من آل المنذر؟ وهل فيهم أحد فيه خير؟ قال : نعم أيها الملك السعيد ، إن في ولد المنذر لبقية وفيهم كلهم خير ، فقال : ابعث إليهم فأحضرهم ، فبعث عدي إليهم فأحضرهم وأنزلهم جميعا عنده. ويقال : بل شخص عدي بن زيد إلى الحيرة حتى خاطبهم بما أراد وأوصاهم ، ثم (9) قدم بهم على كسرى. قال : فلما نزلوا على عدي بن زيد أرسل إلى النعمان : لست أملك غيرك فلا يوحشنك ما أفضل به إخوتك عليك من الكرامة فإني إنما أغترهم بذلك. ثم كان
__________________
(1) كذا بالأصل وم ، وفي الأغاني : عمار.
(2) الزيادة عن الأغاني.
(3) الزيادة عن الأغاني.
(4) الزيادة عن م والأغاني.
(5) الأصل : تميم ، والمثبت عن م والأغاني.
(6) بالأصل وم : للمنذر بن المنذر ، والمثبت يوافق رواية الأغاني والمختصر.
(7) ديوانه ص 212 وتاريخ الطبري 2 / 194.
(8) الأبرش ، هو الذي يكون فيه بقعة بيضاء وأخرى أي لون كان ، وهو الأرقط الأنمر.
(9) الأصل : بمن ، والمثبت عن م والأغاني.




