مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 40 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 114 من 546

محمّد بن السائب قالوا :

كان لعدي بن زيد أخوان. أحدهما اسمه عماد (1) ولقبه أبيّ ، [والآخر اسمه عمرو ولقبه سميّ](2) [وكان أبي](3) يكون عند كسرى ، وكانوا أهل بيت نصارى يكونون مع الأكاسرة ، ولهم معهم أكل وناحية ، يقطعونهم القطائع ويجزلون صلاتهم ، وكان المنذر لما ملك جعل ابنه النعمان [ابن](4) المنذر في حجر عدي بن زيد ، فهم الذين أرضعوه وربوه ، وكان للمنذر ابن آخر يقال له الأسود ، أمه مارية بنت الحارث بن جلهم من تيم (5) الرباب فأرضعه ورباه قوم من أهل الحيرة يقال لهم بنو مرينا ينتسبون إلى لخم ، وكانوا أشرافا ، وكان للمنذر (6) سوى هذين الولدين عشرة ، وكان ولده يقال لهم : الأشاهب ، من جمالهم ، فذلك قول أعشى بن قيس بن ثعلبة (7) :

وبنو المنذر الأشاهب بالحي  

 

رة يمشون غدوة كالسيوف  

وكان النعمان من بينهم أحمر أبرش (8) قصيرا ، وأمه سلمى بنت وائل بن عطية الصائغ من أهل فدك ، فلما احتضر المنذر وخلّف ولده هؤلاء العشرة ، وقيل : بل كانوا ثلاثة عشر ، أوصى بهم إلى إياس بن قبيصة الطائي ، وملكه على الحيرة إلى أن يرى كسرى رأيه ، فمكث مملكا عليها أشهرا وكسرى في طلب رجل يملكه عليهم ، وهو كسرى بن هرمز ، فلم يجد أحدا يرضاه فضجر ، فقال : لأبعثن إلى الحيرة اثني عشر ألفا من الأساورة ، ولأملكن عليهم رجلا من الفرس ، ولآمرنهم أن ينزلوا على العرب في دورهم ويملكوا عليهم أموالهم ونساءهم ، وكان عدي بن زيد واقفا بين يديه ، فأقبل عليه وقال : ويحك يا عدي : من بقي من آل المنذر؟ وهل فيهم أحد فيه خير؟ قال : نعم أيها الملك السعيد ، إن في ولد المنذر لبقية وفيهم كلهم خير ، فقال : ابعث إليهم فأحضرهم ، فبعث عدي إليهم فأحضرهم وأنزلهم جميعا عنده. ويقال : بل شخص عدي بن زيد إلى الحيرة حتى خاطبهم بما أراد وأوصاهم ، ثم (9) قدم بهم على كسرى. قال : فلما نزلوا على عدي بن زيد أرسل إلى النعمان : لست أملك غيرك فلا يوحشنك ما أفضل به إخوتك عليك من الكرامة فإني إنما أغترهم بذلك. ثم كان

__________________

(1) كذا بالأصل وم ، وفي الأغاني : عمار.

(2) الزيادة عن الأغاني.

(3) الزيادة عن الأغاني.

(4) الزيادة عن م والأغاني.

(5) الأصل : تميم ، والمثبت عن م والأغاني.

(6) بالأصل وم : للمنذر بن المنذر ، والمثبت يوافق رواية الأغاني والمختصر.

(7) ديوانه ص 212 وتاريخ الطبري 2 / 194.

(8) الأبرش ، هو الذي يكون فيه بقعة بيضاء وأخرى أي لون كان ، وهو الأرقط الأنمر.

(9) الأصل : بمن ، والمثبت عن م والأغاني.

الصفحة 114 من 546