سعيد محمّد بن موسى بن الفضل ، أنا أبو عبد الله محمّد بن عبد الله بن أحمد الصفار ، نا [ابن] أبي الدنيا ، نا محمّد بن عباد بن موسى ، نا هشام بن محمّد ، عن عدي بن أيوب البجلي ، قال : سمعت جدي أبا زرعة بن عمرو بن جرير ، عن أبيه قال : تدرون أيّ يوم تنصّر فيه النعمان بن المنذر؟ فقلنا : لا ، فقال : فإنه خرج متنزها متصيدا ، وكان النعمان يعبد الأوثان ، فمرّ بمقابر بظاهر الحيرة ، فوقف قريبا منها ، فقال له عدي بن زيد : أبيت اللعن! تدري ما تقول هذه المقابر؟ قال : لا ، قال : فإنها تقول (1) :
أيها الركب المحثون (2) |
| على الأرض مجدّون |
كما (3) أنتم كنا |
| وكما نحن تكونون |
قال : أعد علي ، فأعاد عليه ، فرجع النعمان وهو رقيق ، ثم خرج خرجة فوقف على مقابر ، فقال له عدي : أبيت اللعن ، تدري ما تقول هذه؟ قال : ما تقول؟ قال : تقول (4) :
ربّ ركب قد أناخوا حولنا (5) |
| يشربون الخمر بالماء الزّلال |
ثم بادوا عصف الدهر بهم (6) |
| وكذاك الدهر حالا بعد حال |
قال : أعد فأعاد ، فرجع متنصرا فمات نصرانيا.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنبأ رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن عبد العزيز ، نا أبي ، عن هشام بن حسان ، عن إسحاق بن زياد بن بني سامة بن لؤي شبيب بن شيبة ، عن خالد بن صفوان بن الأهتم ، قال (7) :
أوفدني (8) يوسف بن عمر إلى هشام بن عبد الملك في وفد أهل العراق ، فقدمت
__________________
(1) البيتان في الأغاني 2 / 96 و 134.
(2) الأغاني المخبّون.
(3) الأغاني : «فكما» وفيها ص 134 كالأصل ، وعلى هذه الرواية فهو غير موزون.
(4) البيتان في الأغاني 2 / 96 وفيها أنهما وقفا على شجرة ، فسأله عدي ما ذا تقول. وبرواية الأصل فيها 2 / 134.
(5) الأغاني : عندنا.
(6) صدره في الأغاني :
عصف الدهر بهم فانقرضوا
وروايته فيها 2 / 135 :
ثم أضحوا عصف الدهر بهم |
| وكذاك الدهر يودي بالرجال |
الخبر والشعر في الأغاني 2 / 134 135 وشعراء النصرانية (قبل الإسلام) ص 441 442.
(7) الخبر في الأغاني 2 / 136 137.
(8) الأصل : «وفدلى» وفي م : «وقد لي» وفوقها ضبة ، والمثبت عن الأغاني.




