لقتال أحد ، وإنّما جئنا زوّارا لهذا البيت ، معظّمين لحرمته ، معنا الهدي ننحره وننصرف» ، فخرج عثمان حتى أتى بلدح ، فيجد قريشا هنالك ، فقالوا : أين تريد؟ قال : بعثني رسول الله صلىاللهعليهوسلم إليكم يدعوكم إلى الله وإلى الإسلام ، وتدخلون (1) في الدين كافة ، فإنّ الله مظهر دينه ، ومعزّ نبيه ، وأخرى : تكفّون عنه ويلي هذا منه غيركم ، فإن ظفروا بمحمّد (2) فذلك ما أردتم ، وإن ظفر محمّد كنتم بالخيار ، أن تدخلوا فيما دخل فيه الناس أو (3) تقاتلوا أو أنتم وافرون جامّون (4) ، إنّ الحرب قد نهكتكم وأذهبت الأماثل منكم ، وأخرى : أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم يخبركم أنه لم يأت لقتال أحد ، وإنّما جاء معتمرا معه الهدي عليه القلائد ينحره وينصرف ، فجعل عثمان يكلّمهم فيأتيهم بما لا يريدون ، ويقولون : قد سمعنا ما تقول ، ولا كان هذا أبدا ، ولا دخلها علينا عنوة ، فارجع إلى صاحبك فأخبره أنه لا يصل إلينا ، فقام إليه أبان بن سعيد بن العاص ، فرحّب به وأجاره ، وقال : لا تقصر عن حاجتك ، ثم نزل عن فرس كان عليه ، فجعل عثمان على السرج ، وردف وراءه ، فدخل عثمان مكة فأتى أشرافهم رجلا رجلا : أبا سفيان بن حرب ، وصفوان بن أمية وغيرهم ، منهم من لقي ببلدح ومنهم من لقي بمكة ، فجعلوا يردّون عليه : أنّ محمّدا لا يدخلها علينا أبدا ، قال عثمان : ثم كنت أدخل على قوم مؤمنين من رجال ونساء مستضعفين ، فأقول : إنّ رسول الله صلىاللهعليهوسلم يبشركم بالفتح ، ويقول : «أظلّكم حتى لا يستخفى بمكة بالإيمان» ، فقد كنت أرى الرجل منهم والمرأة ينتحب حتى أظن أنه سوف يموت فرحا بما خبّرته ، فيسأل عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم فيحفي (5) المسألة وتشتد (6) لذلك أنفسهم ، ويقولون اقرأ على رسول الله صلىاللهعليهوسلم منا السلام ، إنّ الذي أنزله الحديبية لقادر أن يدخله بطن مكة.
وقال المسلمون : يا رسول الله وصل عثمان إلى البيت وطاف ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما أظنّ عثمان يطوف بالبيت ونحن محصورون» ، قالوا : يا رسول الله وما يمنعه وقد وصل إلى البيت؟ قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ظنّي به أن لا يطوف حتى نطوف» ، فلما رجع عثمان إلى
__________________
(1) بالأصل وم : «ويدخلوا» وفي المطبوعة : «وتدخلوا» والمثبت عن المغازي.
(2) بالأصل : «فإن ظهر محمد بذلك ما أردتم» صوبنا العبارة عن م والمغازي.
(3) بالأصل وم : وتقاتلوا ، والمثبت عن المغازي.
(4) الأصل : حامدون ، والمثبت عن م والمغازي.
(5) الاحفاء : الإلحاف والإلحاح ، يعني أنهم كانوا يلحون في السؤال ويردّدونه. (راجع اللسان).
(6) الأصل وم : «وتشهد» وفي المغازي : ويشتد ، ولعل الصواب ما ارتأيناه.




