مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 39 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 536 من 542

فكيف رأيت الله ألقى عليهم  

 

العداوة والبغضاء بعد التواصل؟  

وكيف رأيت الشرّ يقبل نحوهم  

 

ويكتب عن أيمانهم والشمائل  

وكيف رأيت الخير أدبر بعده  

 

عن الناس إدبار النّعام الجوافل  

قال : ونا سيف قال : وقال كعب بن مالك (1) :

يا للرجال للبك المخطوف  

 

ولد معك المترقرق المذروف (2)  

ويح لأمر قد أتاني رائع  

 

هدّ الجبال فأنغضت (3) برجوف  

قتل الخليفة كان أمرا مفظعا  

 

قامت لذاك بلية التخويف  

قتل الإمام له النجوم خواضع  

 

والشمس بازغة له بكسوف  

يا لهف نفسي إذا تولّوا غدوة  

 

بالنّعش فوق عواتق وكفوف  

ولوا ودلوا في الضّريح أخاهم  

 

ما دا أجنّ ضريحه المسقوف (4)  

من نائل أو سؤدد وحمالة (5)  

 

سبقت له في الناس أو معروف  

كم من يتيم كان يجبر عظمه  

 

أمسى بمنزلة الضياع يطوف (6)  

فرّجتها عنه بوجهك بعد ما  

 

كانت وأيقن بعدها بحتوف  

ما زال يقبلهم ويؤثر (7) ظلمه  

 

حتّى سمعت برنّة التلهيف  

أمسى مقيما في البقيع وأصبحوا  

 

متفرقين قد أجمعوا بخنوف (8)  

النار موعدهم بقتل إمامهم  

 

عثمان طهرا (9) في البلاد ، عفيف  

جمع الحمالة (10) بعد حلم راجح  

 

والخير فيه مبيّن معروف (11)  

يا كعب لا تنفك تبكي هالكا (12)  

 

ما دمت حيا في البلاد تطوف (13)  

__________________

(1) الأبيات في تاريخ الطبري 4 / 424.

(2) في تاريخ الطبري : المنزوف.

(3) بالأصل والطبري : «فانقضت» ، والمثبت عن م و «ز». وأنغض الشيء : تحرك واضطرب.

(4 و 6 و 11 و 13) في البيت إقواء.

(5) الحمالة : ما يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة.

(7) الأصل وم و «ز» : «وياثر» وفي الطبري : يرأب.

(8) الطبري : بحفوف.

(9) الأصل وم والطبري : ظهرا ، والمثبت عن «ز».

(10) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المطبوعة : الجمالة.

(12) الطبري : مالكا.

الصفحة 536 من 542