تضاعف ما أسدوا من الخير كله |
| وما أمر معروف المشاهد كالنّكر |
وقال كعب بن مالك (1) :
يا للرجال لهمّ (2) هاج لي حزني |
| وقد عجبت لمن يبكي على الدّمن |
إنّي رأيت أمين الله مضطجعا |
| عثمان يهدى (3) إلى الأجداث في كفن |
يا قاتل الله قوما كان أمرهم |
| قتل الإمام الزّكيّ الطّيّب الفطن (4) |
قد قتلوه وأصحاب النبيّ معا |
| لو لا الذي فعلوا لم نبل بالفتن |
قد قتلوه بريئا غير ذي ابن |
| صلى الإله على وجه له حسن |
قد جمع الحلم (5) والتقوى بمعصمة |
| مع الخلافة أمرا كان لم يشن |
هذا به كان رأي في قرابته |
| لم يحظ شيئا من الدنيا ولم يخن |
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنبأ رشأ بن نظيف ، أنبأ الحسن بن إسماعيل ، نا أحمد بن مروان ، نا الحارث بن أبي أسامة ، نا داود بن المحبّر ، نا أبي المحبّر بن قحذم (6) ، عن مجالد ، عن الشعبي قال :
لما قتل عثمان بن عفان رثاه كعب بن مالك الأنصاري رضياللهعنه فقال :
عجبت لقوم أسلموا بعد عزّهم |
| إمامهم للمنكرات وللغدر |
فلو أنهم سيموا من الضيم خطّة |
| لجاد لهم عثمان باليد والنصر |
فما كان في دين الإله بخائن |
| ولا كان في الأقسام بالضيق الصدر |
ولا كان نكاثا لعهد محمّد |
| ولا تاركا للحق في النهي والأمر |
فإن أبكه أعذر لفقدي عدله |
| وما بي عنه من عزاء ولا صبر |
وهل لامرئ يبكي لعظم مصيبة |
| لفقد ابن عفان الخليفة من عذر؟ |
فلم أر يوما كان أعظم ميت |
| وأهتك منه للمحارم والعتر |
غداة أصيب المسلمون بخيرهم |
| ومولاهم في حالة العسر واليسر |
__________________
(1) الأبيات من الأول إلى الرابع في الاستيعاب ترجمة 1778 ، وهي في ديوان حسان بن ثابت ط بيروت ص 249.
(2) في ديوان حسان : «لدمع هاج بالسنن» وفي الاستيعاب : «لأمر هاج لي حزنا.
(3) في ديوان حسان : عثمان رهنا لدى الأجداث والكفن.
(4) الاستيعاب : الردن.
(5) الأصل وم : الحكم ، والمثبت عن «ز».
(6) بالأصل : «داود بن المخير بن فحذه» وفي م و «ز» : «داود بن المخير ثنا أبي المخير بن فحده» والصواب ما أثبت ، انظر ترجمة داود بن المحبر بن قحذم في تهذيب الكمال 6 / 42.




