مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 39 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 542

مكث آل محمّد صلى‌الله‌عليه‌وسلم أربعة أيام ما طعموا شيئا حتى تضاغوا (1) صبياننا ، فدخل عليّ النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : «يا عائشة هل أصبتم بعدي شيئا؟» فقلت : من أين ، إن لم يأتنا الله به على يديك؟ فتوضّأ وخرج متسجّيا (2) يصلّي هاهنا مرّة ، وهاهنا مرة يدعو ، قالت : فأتى عثمان بن عفّان من آخر النهار ، فاستأذن ، فهممت أن أحجبه ثم قلت : هو رجل من مكاثير المسلمين ، لعل الله إنّما ساقه إلينا ليجري لنا على يديه خيرا ، وأذنت له ، فقال : أيا أمّتاه أين رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم؟ فقلت : يا بني ما طعم آل محمّد صلى‌الله‌عليه‌وسلم من أربعة أيام شيئا ، دخل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم متغيرا ، ضامر البطن ، فأخبرته بما قال لها ، وبما ردّت عليه ، قال : فبكى عثمان بن عفان وقال : مقتا للدنيا ، ثم قال : يا أم المؤمنين ما كنت بحقيقة ينزل بك مثل يعني هذا ثم لا تذكرينه لي ، ولعبد الرّحمن بن عوف ، ولثابت بن قيس في نظرائنا (3) من مكاثر الناس ، ثم خرج ، فبعث إلينا بأحمال من الدقيق ، وأحمال من الحنطة ، وأحمال من التمر ، وبمسلوخ وثلاثمائة درهم في صرّة ، ثم قال : هذا يبطئ عليكم ، فأتى بخبز وشواء كثير ، فقال : كلوا أنتم واصنعوا لرسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم حتى يجيء ، ثم أقسم عليّ أن لا يكون مثل هذا إلّا أعلمته ، قالت : ودخل رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم فقال : «يا عائشة هل أصبتم بعدي شيئا؟» قلت : يا رسول الله قد علمت إنّك إنّما خرجت تدعو الله وقد علمت أنّ الله لم يردّك عن سؤالك ، فقال : «فما أصبتم؟» قلت : [كذا وكذا حمل بعير دقيق و](4) كذا وكذا بعير حنطة ، وكذا وكذا بعير تمر ، وثلاثمائة درهم في صرّة ، ومسلوخا وخبزا وشواء كثيرا ، فقال : «من من؟» فقلت : من عثمان بن عفّان ، قالت : وبكى وذكر الدنيا بمقت ، وأقسم عليّ أن لا يكون فبينا مثل هذا إلّا أعلمته ، قالت : يعني فلم يجلس النبي صلى‌الله‌عليه‌وسلم حتى خرج إلى المسجد ، ورفع يديه وقال : «اللهمّ قد رضيت عن عثمان فارض عنه ، اللهمّ قد رضيت عن عثمان فارض عنه» (5) [7790].

أخبرنا أبو بكر وجيه بن طاهر ، أنا أبو حامد أحمد بن الحسن ، أنا أبو الحسن بن

__________________

(1) كذا بالأصل وم بإثبات الواو ، وهي لغة رديئة.

وتضاغى من الضغاء وهو صوت الذليل المقهور مع بكاء وصياح (اللسان : ضغو).

(2) كذا بالأصل وم ، وفي المطبوعة : منسحبا (؟).

(3) الأصل : نظائرنا ، والمثبت عن م.

(4) ما بين معكوفتين سقط من الأصل وأضيف عن م ، وقد جاء فيها : دقيق ، والأشبه فيها النصب.

(5) ما بين الرقمين استدرك على هامش م وبعده صح.

الصفحة 51 من 542