قبض رسول الله صلىاللهعليهوسلم فبايع أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم كلّهم أبا بكر رضياللهعنه ، ورضوا به ، من غير قهر ولا اضطهاد ، ثم إن أبا بكر استخلف عمر ، فاستأمر المسلمين في ذلك ، فبايعه أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم أجمعون ، ورضوا به ، من غير قهر ولا اضطهاد ، فلما حضر عمر الموت جعل الأمر شورى (1) إلى ستة نفر من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، من أهل بيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأصحابه والحواريين ، ولم يأل (2) النصيحة لله ولرسوله صلىاللهعليهوسلم ، وللمؤمنين جهده ؛ وكره عمر أن يولي منهم رجلا ، فلا تكون (3) إساءة إلّا لحقت عمر في قبره ، فاختار أهل الشورى عثمان بن عفّان ، فبايعه أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم أجمعون والتابعون لهم بإحسان ، ورضوا به من غير قهر واضطهاد.
قال جعفر بن برقان ومحمّد بن يزيد الرّقّيان : قال ميمون بن مهران :
فلم يزل يعني أمر الناس على عهد أبي بكر وعمر مستقيما ، كلمتهم واحدة ، ودعواهم جماعة حتى قتل عثمان بن عفّان.
قال كثير بن مروان : فقلت لجعفر بن برقان : فما الذي نقموا على عثمان؟ قال جعفر : قال ميمون : إنّ أناسا أنكروا على عثمان ، جاءوا بما هو أنكر منه ، أنكروا عليه أمرا هم فيه كذبة ، وإنهم عاتبوه فكان فيما عاتبوه أنه ولّى رجلا من أهل بيته ، فأعتبهم وأرضاهم ، وعزل من كرهوا ، واستعمل من أرادوا ، ثم إنّ فسّاقا من أهل مصر وسفهاء من أهل المدينة دعاهم أشقاهم إلى قتل عثمان ، فدخلوا عليه منزله ، وهو جالس معه [مصحف](4) يتلو فيه كتاب الله ، ومعهم السلاح ، فقتلوه صابرا محتسبا ، رحمهالله.
وإنّ الناس افترقوا عن قتله على أربع فرق ، ثم فصل (5) منهم صنف آخر فصاروا خمسة أصناف : شيعة عثمان ، وشيعة علي ، والمرجئة ، ومن لزم الجماعة ، ثم خرجت الخوارج بعد حيث حكم عليّ الحكمين ، فصاروا خمسة أصناف ، فأما شيعة عثمان فأهل الشام وأهل البصرة ، قال أهل البصرة : ليس أحد أولى بطلب دم عثمان من طلحة والزبير ، لأنهما من أهل الشورى ، وقال أهل الشام : ليس أحد أولى [بطلب دم عثمان](6) من أسرة عثمان وقرابته ،
__________________
(1) في «ز» : لشورى إلى ستة.
(2) بالأصل وم و «ز» : يألوا.
(3) بالأصل وم و «ز» : يكن.
(4) سقطت من الأصل وم و «ز» ، والزيادة عن المطبوعة ، واللفظة مستدركة فيها أيضا.
(5) الأصل وم و «ز» : فضل.
(6) بياض بالأصل ، والمستدرك بين معكوفتين عن هامش «ز» ، وم.




