نفرت القلوب منافرها ، والذي نفسي بيده لا تتآلف إلى يوم القيامة.
أخبرنا أبو علي محمّد بن سعيد بن إبراهيم بن نبهان ، أنا أبو علي بن شاذان ، أنا عبد الله بن جعفر بن درستويه النحوي ، نا يعقوب بن سفيان ، نا أبو سليمان يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي ، نا بقيّة ، حدّثني علي بن زيد الخولاني ، عن مرثد بن سمي وسعيد بن هانئ ، عن أبي مسلم (1) الخولاني.
أنه مرّ به رجال من أهل المدينة قدموا منها ، وهو عند معاوية بدمشق ، فلقيهم أبو مسلم ، فقال لهم : هل مررتم بإخوانكم من أهل الحجر؟ (2) فقالوا : نعم ، فقال : كيف رأيتم صنع الله بهم؟ [قالوا : بذنوبهم](3) قال : فإنّي أشهد أنكم عند الله مثلهم ، قال : فدخلوا على معاوية فقالوا : ما لقينا من هذا الشيخ الذي خرج من عندك؟ فبعث إليه ، فجاءه ، فقال له : يا أبا مسلم ، ما لك ولبني أخيك؟ قال : قلت لهم : مررتم على أهل الحجر؟ قالوا : نعم ، قلت : كيف رأيتم صنيع الله بهم؟ قالوا (4) : صنع الله ذلك بهم بذنوبهم ، فقلت : أشهد أنكم عند الله مثلهم ، فقال : وكيف يا أبا مسلم؟ قال : قتلوا ناقة الله ، وقتلتم خليفة الله ، وأشهد على ربّي لخليفته أكرم عليه من ناقته.
أخبرنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، أنا رشأ بن نظيف ، أنا الحسن بن إسماعيل ، أنا أحمد بن مروان ، نا محمّد بن عبد العزيز الدّينوري ، نا الحسن بن علي الخلّال ، عن ابن عليّة ، عن يونس بن عبيد ، عن الحسن قال : لو كان قتل عثمان هدى لاحتلبت به الأمّة لبنا ، ولكنه كان ضلالا فاحتلبت به الأمة دما.
أخبرنا أبو عبد الله بن البنّا ، أنا أبو القاسم المهرواني ، أنا أبو عمر بن مهدي ، أنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، نا جدي ، نا محمّد بن سعيد بن الأصبهاني ، أنا عبد السلام ، عن سليمان بن أبي (5) المغيرة ، عن أبي جعفر ، قال : قتل عثمان بن عفّان على غير وجه الحق.
__________________
(1) هو عبد الله بن ثوب الخولاني اليماني ، ترجمته في تهذيب الكمال 22 / 36.
(2) أهل الحجر هم قوم صالح ، قال تعالى (وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ) انظر تفسير القرطبي 10 / 45 والحجر : اسم ديار ثمود عند وادي القرى بين المدينة والشام.
(3) الزيادة عن م و «ز».
(4) بالأصل وم و «ز» : قال.
(5) فوقها في «ز» : ضبة. ولعله ينبه إلى ضرورة حذف «أبي» وأنه يعني : سليمان بن المغيرة القيسي ، أبا سعيد البصري ، انظر ترجمته في تهذيب الكمال 8 / 103.




