قالا : نا محمّد بن سعد (1) ، أنا عمرو بن عاصم الكلابي ، نا أبو الأشهب ، حدّثني عوف ، عن محمّد بن سيرين أنّ حذيفة بن اليمان قال : اللهم إن كان قتل عثمان بن عفّان خيرا فليس لي فيه (2) نصيب ، وإن كان قتله شرا [فإني منه بريء ، والله لئن كان قتله خيرا لتحلبنه لبنا ، ولئن كان قتله شرّا](3) لتمتصن بها دما.
أخبرنا أبو عبد الله بن البنّا ، أنا أبو القاسم المهرواني ، أنا أبو عمر بن مهدي ، أنا أبو بكر محمّد بن أحمد بن يعقوب ، نا جدي ، نا موسى بن إسماعيل ، نا جرير بن حازم ، عن الصّلت بن بهرام ، عن زيد بن وهب قال :
جاءنا كتاب من عثمان قرئ على الناس : السلام عليك (4) ، أمّا بعد ، فإنّ جيش ذي المروة نزلوا بنا ، فكان مما صالحناهم عليه أن يؤدي إلى كل ذي حقّ حقه ، فمن كان له قبلنا حقّ (5) فليركب إليه (6) ، فإن أبطأ أو تثاقل فليتصدق ، فإنّ الله يجزي المتصدقين ، فقال الناس : اللهم تصدّقنا ، فلبثنا أربعين ليلة ، ثم جاءنا قتله ، فجزع الناس من ذلك ، فخرجت إلى صاحب لي كنت أستريح إليه ، فقلت : قد صنع الناس ما ترى ، وفينا رهط من أصحاب محمّد صلىاللهعليهوسلم ، فاذهب بنا إليهم ، فدخلنا على أبي موسى وهو أمير الكوفة فكان قوله نهيا عن الفتنة ، والأمر بالجلوس في البيوت ، فخرجنا ، فأتينا منزل حذيفة فلم نجده ، فأتينا المسجد فوجدناه مسندا ظهره إلى سارية ، ومعه رجل ، فقلت : إنّي أظن أن له حاجة ، فجلسنا دونهما ، فجاء رجل فجلس إليهما ، فقمنا فجلسنا إليه وهو عاضّ على إبهامه ، وهو يقول : أتتكم ترمي بالنّشف (7) ، ثم يليها أخرى يرمي بالرّضف (8) ، ثم المظلمة التي يصبح المرء فيها مهتديا ويمسي ضالا ، ويمسي مهتديا ويصبح ضالا ، والعاقل حيران بين ذلك ، لا يدري أضلّ أم اهتدى ، ألا إن لها دفعات ومثاعب (9) ، فإن استطعت أن تموت أو تكون في وقفاتها
__________________
(1) طبقات ابن سعد 3 / 83.
(2) ابن سعد : منه.
(3) الزيادة بين معكوفتين سقطت من الأصل وم هنا ، واستدرك عن طبقات ابن سعد ، وهامش «ز» ، وفي ابن سعد : ليحلبنها بدل لتحلبنه. وقد أقحمت الزيادة في الكتاب التالي بالأصل وم.
(4) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المطبوعة : عليكم.
(5) أقحم بعدها بالأصل وم هنا العبارة التي سقطت من قول حذيفة بن اليمان في الخبر السابق ، والتي وضعناها في مكانها هناك بين معكوفتين.
(6) من قوله : نزلوا بنا إلى هنا استدرك على هامش «ز».
(7) النّشف : حجارة سود كأنها أحرقت بالنار (اللسان : نشف).
(8) الرضف : الحجارة المحماة بالنار (اللسان : رضف).
(9) المثاعب : واحدة مثعب ، وهو المرزاب (راجع تاج العروس بتحقيقنا : ثعب).




