عبد الباقي بن عبد الكريم بن عمر الشيرازي ، أنا أبو الحسين بن عبد الرّحمن بن عمر بن أحمد الخلّال ، نا أبو بكر محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، نا جدي يعقوب ، نا محمّد بن جعفر الشّيرازي ، نا الربيع بن صبيح ، عن علي بن زيد بن جدعان ، عن الحسن قال :
لما كانت (1) الفتن ، جعل رجل يسأل عن أفضل أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم في أنفسهم ، لا يسأل أحدا إلّا قالوا له : سعد بن مالك ، قال : وقد قيل له : إنّ سعدا رجل إن أنت رفقت به كنت قمنا أن تصيب منه حاجتك ، وإن أنت خرقت (2) به كنت قمنا (3) ألّا تصيب منه شيئا ، قال : فجلس إليه أياما لا يسأله عن شيء حتى عرف مجلسه ، واستأنس إليه ، ثم قال : أعوذ بالسميع العليم من الشّيطان الرجيم (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ ، أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ)(4) قال : فقال سعد : مه ، لئن قلت ، لا جرم ، لا تسألني عن شيء أعلمه إلّا أخبرتك به ، قال : فقال له : ما تقول في عثمان؟ قال : كان إذا كنا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم من أحسننا وضوءا ، وأطولنا صلاة ، وأعظمه نفقة في سبيل الله عزوجل ، ثم ولي المسلمين (5) زمانا لا ينكرون منه شيئا ، ثم أنكروا منه أشياء ، فما أتوا إليه أعظم مما أتى إليهم ، فقلت له : هذا علي يدعو الناس ، وهذا معاوية يدعو الناس ، وقد جلس عنهما عامة أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فقال سعد : أما إنّي لا أحدثك ما سمعته من وراء [وراء](6) ، ما أحدثك إلّا ما سمعته أذناي ووعاه قلبي ، سمعت من رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقول : «إن استطعت أن تكون عبد الله المقتول ولا تقتل أحدا من أهل القبلة فافعل» [8060 م]
أخبرنا أبو القاسم عبد الصمد بن محمّد بن عبد الله بن محمّد بن مندويه ، وأبو الوفاء عبد الله بن محمّد بن أبي الحسن الكاغذي (7) ، قالا : أنا أبو طاهر محمّد بن أحمد بن عمر النقاش ، أنا أبو عبد الله بن منده ، أنا عبد الرّحمن بن يحيى ، نا يحيى بن حاتم بن زياد ، نا نصر بن عبد الرّحمن ، نا سليمان بن عبد الرّحمن ، نا إسماعيل بن أمية ، عن عائشة بنت سعد بن أبي وقّاص ، سمعت أباها يقول :
ألا لعن الله من لعن عليا ، ألا لعن الله من لعن عثمان ، إنّهما الفئتان التي (8) ، قال الله
__________________
(1) في المطبوعة : تلك الفتن.
(2) خرقت به : أي جهلت ، يقال خرق بالشيء : جهله ولم يحسن عمله.
(3) أي جديرا.
(4) سورة البقرة ، الآية : 159.
(5) الأصل : المسلمون ، والتصويب عن «ز» ، وم.
(6) الزيادة عن م ، و «ز».
(7) ضبطت عن الأنساب.
(8) كذا بالأصل وم و «ز» : التي.




