حتى قلنا إنه سيلحق به ، ثم قالوا : قد قتلنا الرجل ، فلمن (1) نبايع؟ قال علي : لمن سلت (2) الله أنفه فتقتلونه كما قتلتم هذا بالأمس ، ثم أنشأ علي يقول :
عثمان لقيت حمام الحتف |
| فابشر بخير ما له من وصف |
اليوم حقا جاء يقين رجفي (3) |
| قد قطعت رجلي وفيها خفّي |
أتى لكم الويل (4) قتلتم سلفي |
| وفضله عليّ يعلو سقفي |
في رجز ذكره ، اختصرته.
أخبرنا أبو محمّد بن صابر إجازة أنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، وأبو عبد الله بن أبي الحديد ، قالا : أنا أبو بكر أحمد بن حريز بن أحمد بن خميس السّلماسي ، نا الفقيه أبو القاسم عيسى بن سليمان ، نا عبد الخالق ، حدّثني مرزوق (5) بن أحمد ، نا محمّد بن يونس ، نا هارون بن إسماعيل ، نا قرّة بن خالد ، عن الحسن ، عن قيس بن عباد قال :
سمعت عليا يوم الجمل يقول : اللهم إنّي أبرأ إليك من دم عثمان ، ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان ، وأنكرت نفسي ، وجاءوني للبيعة ، فقلت : والله إنّي لأستحي من الله أن أبايع قوما قتلوا رجلا قال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ألا أستحي ممّن تستحي منه الملائكة» [8060].
وإنّي لأستحي من الله أن أبايع وعثمان قتيل الأرض ، لم يدفن بعد ، فانصرفوا ، فلما دفن رجع الناس يسألوني البيعة (6) ، فقلت : اللهمّ إنّي لمشفق مما أقدم عليه ، ثم جاء عزمة فبايعت ، فلمّا قالوا : أمير المؤمنين فكأن صدع قلبي ، وانسكبت بعبرة.
أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك ، أنا أبو طاهر بن محمود ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، نا أبو عروبة الحرّاني ، نا أبو كريب محمّد بن العلاء الهمداني ، نا ابن أبي زائدة ، عن مسعر ، عن عبد الكريم ، عن طاوس ، عن ابن عباس قال : أشهد [على](7) علي بثلاث أنه قال في عثمان : ما قتلت ، ولا أمرت ، ولقد كنت [له](8) كارها.
__________________
(1) بالأصل : فلم ، والمثبت عن م و «ز».
(2) أي جدعه وقطعه (راجع اللسان : سلت).
(3) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي المختصر : زحفي.
(4) كذا بالأصول : «أتى لكم الويل» ولعل الصواب لاستقامة الوزن أتاكم الويل.
(5) الأصل : مروان ، والمثبت عن «ز» ، وم.
(6) الأصل : بالبيعة ، والمثبت عن م و «ز».
(7) الزيادة عن م و «ز».
(8) سقطت من الأصل و «ز» ، وم ، وأضيفت عن المطبوعة.




