ليث يدعى البياع (1) ، فاختلفا ضربتين ، فضربه مروان أسفّ لرجليه ، وضربه الآخر على أصل العنق فقلبه ، فانكب مروان واستلقى الآخر ، فاجتر هذا أصحابه ، واجتر الآخر أصحابه.
وقال المصريون : والله لو لا أن تكون (2) حجة علينا في الأمة لقد قتلناكم بعد ، تنحّوا (3) ، فقال المغيرة : من يبارز؟ فبرز له رجل ، فاجتلدا وهو يقول :
أضربهم باليابس |
| ضرب غلام عابس (4) |
من الحياة آيس | من الحياة آيس | من الحياة آيس |
فأصابه (5) صاحبه ، وقال الناس : قتل المغيرة بن الأخنس ، فقال الذي قتله : إنّا لله ، فقال له عبد الرّحمن بن عديس : ما لك؟ فقال : إنّي أتيت فيما يرى النائم ، فقيل لي : بشّر قاتل المغيرة بن الأخنس بالنار ، وابتليت به ، وقتل قباث الكناني نيار بن عبد الله الأسلمي ، واقتحم الناس الدار من الدور التي حولها ، حتى ملئوها ولا يشعر الذين بالباب ، وأقبلت القبائل على أبنائهم ، فذهبوا بهم إذ غلبوا على أميرهم ، وبذلوا له رجلا يقتله ، فانتدب له ، فدخل عليه البيت ، فقال : اخلعها وندعك ، فقال : ويحك ، والله ما كشفت امرأة في جاهلية ، ولا تغنّيت ، ولا تمنّيت ، ولا وضعت يميني على عورتي منذ بايعت رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، ولست خالعا قميصا كسانيه الله ، وأنا على مكاني حتى يكرم الله أهل السعادة ، ويهين أهل الشقاء ، فخرج ، فقالوا : ما صنعت؟ فقال : علقنا (6) والله ، [ما](7) يحل لنا قتله ، ولا ينجينا من الناس إلّا قتله ، فأدخلوا عليه رجلا من بني ليث فقال : ممن الرجل؟ فقال : ليثي ، فقال : لست بصاحبي ، قال : وكيف؟ قال : ألست الذي دعا لك النبي صلىاللهعليهوسلم في نفر أن يحفظوا يوم كذا وكذا؟ قال : بلى ، قال : فلم تضع (8) ، فرجع ، وفارق القوم ، فأدخلوا عليه رجلا من قريش ، فقال :
__________________
(1) في الطبري وابن الأثير : النباع ، وفي فتوح ابن الأعثم 2 / 234 الحجاج بن عمرو بن غزية الأنصاري ، وقيل : عروة بن شييم.
(2) الطبري : تكونوا.
(3) اللفظة غير تامة الإعجام بالأصل وم و «ز» ، والمثبت عن المطبوعة.
(4) الطبري : بائس.
(5) الطبري : فأجابه.
(6) كذا بالأصل و «ز» ، وم ، الطبري. وفي المطبوعة : غلقنا.
(7) عن هامش «ز».
(8) كذا بالأصل وم و «ز» ، وفي الطبري : فلن تضيع.




