صبرنا غداة الدار والموت واقف (1) |
| بأسيافنا دون ابن أروى نضارب |
وكنا غداة الروع في الدار قصرة (2) |
| نساهمهم (3) بالضرب والموت نائب (4) |
وكان آخر من خرج عبد الله بن الزبير ، أمره عثمان ، إلى أبيه في وصيته ، وأمره أن يأتي أهل الدار فيأمرهم بالانصراف إلى منازلهم ، فخرج عبد الله [آخرهم](5) فما زال يدعي بها ويحدث الناس عن عثمان بآخر (6) ما مات عليه.
وأحرقوا الباب ، وعثمان في الصلاة قد افتتح (طه ، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى)(7) ، وكان سريع القراءة ، فما كرثه (8) ما يسمع ، وما يخطئ وما يتتعتع ، حتى أتى عليها قبل أن يصلوا إليه ، ثم عاد فجلس إلى نجية المصحف يقرأ (الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزادَهُمْ إِيماناً وَقالُوا : حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)(9) ، وارتجز المغيرة بن الأخنس وهو دون الدار في الصحابة (10) :
قد علمت ذات القرون الميل |
| والحليوالأناملالطفول(11)لتصدقنبيعتي خليلي |
بصارم ذي رونق مصقول |
| لا أستقيل إن أقلت قيلي |
وأقبل أبو هريرة والناس محجمون عن الدار لأولئك العصبة ، قد شروا واستقتلوا ، فقام معهم وقال : وأنا أسوتكم ، وقال : هذا اليوم طاب مضرابم (12) ونادى (يا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ)(13) وبارز مروان يومئذ. ونادى رجل ورجل ، فبرز له رجل من بني
__________________
(1) الطبري : واقب.
(2) الطبري وابن الأثير : نصرة.
(3) الطبري وابن الأثير : تشافههم.
(4) الطبري : ثاقب.
(5) الزيادة عن م و «ز».
(6) بالأصول : فآخر ، والمثبت عن الطبري والكامل لابن الأثير.
(7) سورة طه ، الآيتان 1 2.
(8) كرثه الأمر : إذا غمه وأثقله (اللسان).
(9) سورة آل عمران ، الآية : 173.
(10) الرجز في تاريخ الطبري 4 / 389 والكامل لابن الأثير بتحقيقنا 2 / 292.
(11) الطفول جمع طفل وهو البنان الرخص الناعم والمثبت عن الطبري وابن الأثير ، والذي بالأصول : الطبول.
(12) في الطبري : «هذا يوم طاب أمضرب» وفي الكامل : هذا يوم طاب فيه الضرب.
(13) سورة غافر ، الآية : 41.




