مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 39 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 431 من 542

وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ ، وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ)(1) وو الله لأقينّكم بنفسي ، ولأبذلنّها دونكم ، أو تقرنوا لهم وأنتم وذاك.

وجاء النعمان بن بشير فقال مقالة الحسن ، وردّ عليه مثل ذلك ، وجاء عبد الله بن الزبير فقال له مثل ذلك ، وجاء محمّد بن طلحة فقال مثل ذلك ، وجاء أبو الهيثم بن التيّهان فقال : كيف بتّ يا أمير المؤمنين؟ قال : بخير ، قال أبو الهيثم : بأبي أنت وأمي ، اصبر ولا تعطي الدنية ، ولا تهدم سلطان الله ، وقال متمثلا :

لعمري لموت لا عقوبة بعده  

 

لذي اللب أشفى من شقا لا يزايله  

فعرف الناس أنه لا يعطيهم شيئا ، وأفرحهم بذلك.

قالوا : ولما قضى عثمان في ذلك المجلس حاجاته ، وعزم له المسلمون على الصبر والامتناع عليهم بسلطان الله تعالى ، قال : اخرجوا رحمكم الله ، فكونوا بالباب ، وليجامعكم هؤلاء الذين حبسوا عني ، وأرسل إلى علي وطلحة والزبير وعدة : أن ادنوا فاجتمعوا ، وأشرف عليهم ، فقال : يا أيّها الناس ، اجلسوا ، فجلسوا جميعا : المحارب ، والطارئ ، والمسالم المقيم ، فقال : يا أهل المدينة إنّي أستودعكم الله وأسأله أن يحسن عليكم الخلافة من بعدي ، إنّي والله لا أدخل عليّ أحدا بعد يومي هذا حتى يقضي الله فيّ قضاءه ، ولأدعنّ هؤلاء وما رأوا ، وإنّي غير معطيهم شيئا يتّخذونه عليكم دخلا في دين أو دنيا ، وحتى يكون الله الصانع في ذلك ما أحب ، وأمر أهل المدينة بالرجوع ، وأقسم عليهم ، فرجعوا ، إلّا الحسن ومحمّدا (2) وابن الزبير ، وأشباها لهم ، فجلسوا بالباب عن أمر آبائهم ، وثاب إليهم أناس ، ولزم عثمان الدار.

قالوا (3) : وكان الحصر أربعين ليلة ، والنزول سبعين ، فلما مضت من الأربعين ثمان عشرة ليلة قدم ركبان من الوجوه ، فأخبروا خبر من قد تهيأ إليهم من الآفاق : حبيب من الشام ، ومعاوية من مصر ، والقعقاع من الكوفة ، ومجاشع من البصرة ، فعندها حالوا بين الناس وبين عثمان ، ومنعوه كلّ شيء حتى الماء ، وقد كان يدخل عليه بالشيء ، مما يريد ، وطلبوا العلل فلم يطلع عليهم علّة ، فعثروا ، فرموا في داره بالحجارة ليرموا فيقولوا (4) : قوتلنا وذلك

__________________

(1) سورة النحل ، الآية : 127 ، وفي الأصل : ولا تكن.

(2) بالأصل وم و «ز» : ومحمد.

(3) انظر تاريخ الطبري 4 / 385.

(4) بالأصل وم و «ز» : فيقولون.

الصفحة 431 من 542