مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 39 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 427 من 542

فنقاتل فإنّا على الحقّ وهم على الباطل ، فو الله إنّي لأرجو أن ألقى الله ولم أهرق محجمة من دم المؤمنين.

قال : فمكثنا أياما ثم صلّينا الغداة ، فلما فرغ أقبل علينا ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إنّ أبا بكر وعمر أتياني الليلة ، فقالا لي : صم يا عثمان ، فإنّك مفطر عندنا ، فإنّي أشهدكم أنّي قد أصبحت صائما ، وأعزم على من كان يؤمن بالله واليوم الآخر إلّا خرج من الدار سالما مسلّما ، فقلنا : يا أمير المؤمنين ، إن خرجنا لم نأمنهم على أنفسنا ، فائذن لنا فلنكن في بيت من الدار يكون فيه جماعة ومنعة ، فأذن لهم ، فدخلوا بيتا ، وأمر بباب الدار ففتح ، ودعا بالمصحف ، فأكبّ عليه ، وعنده امرأتاه ابنة الفرافصة الكلبية ، وابنة شيبة (1) ، فكان أوّل من دخل عليه محمّد بن أبي بكر الصدّيق ، فمشى إليه حتى أخذ بلحيته ، فقال : دعها يا ابن أخي ، فو الله إن كان أبوك ليهلف لها بأدنى من هذا ، فاستحى ، فخرج وهو يقول : أسعرته (2) ، وأخذ عثمان ما امتعط (3) من لحيته فأعطاه إحدى مرتيه ، ثم دخل رومان بن وردان (4) عداد في مراد رجل قصير أزرق مجدور ، هو في آل ذي أصبح ، معه جرز من حديد ، فاستقبله ، فقال : على أيّ ملة أنت يا نعثل؟ فقال عثمان : لست نعثل ، ولكني عثمان بن عفّان ، وأنا على ملّة إبراهيم حنيفا مسلما وما أنا من المشركين ، فقال : كذبت ، فضربه بالجزر على صدغه الأيسر فقتله ، وأدخلته ابنة الفرافصة الكلبية بينها وبين ثيابها ، وكانت امرأة جسيمة ضليعة ، وألقت بنت شيبة نفسها على ما بقي من جسده ، فدخل رجل من أهل مصر معه السيف مصلتا ، فقال : والله لأقطعن أنفه ، فعالج المرأة عنه فغالبته ، وكشف عنها درعها من خلفها حتى نظر إلى بريق متنها ، فلم يصل حتى أدخل السيف بين قرطيها ومنكبها ، فقبضت على السيف ، فقطع أناملها ، وقالت : يا رباح وهو غلام لعثمان أسود ومعه سيف عثمان أغن عني هذا ، فمشى إليه الغلام ، فضربه ضربة بالسيف فقتله ، ثم إنّ الناس دخلوا ، فلمّا رأوا الرجل قد قتل وأن الامرأتين لا تتركانه تذمّمّ ناس من قريش واستحيوا ، فأخرجوا الناس ، ونادى أهل البيت بهم فاقتتلوا على الدار ، فضرب مروان بن الحكم على حبل العانق فخرّ ، وضرب رجل من أهل

__________________

(1) هي رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس ، زوج عثمان بن عفان (أخبارها في الإصابة 4 / 307 وطبقات ابن سعد 8 / 239).

(2) كذا بالأصل وم و «ز» ، ولعل الصواب : أشعرته ، والإشعار الادماء بطعن أو رمي (انظر اللسان : شعر).

(3) أي ما نتف.

(4) كذا ورد اسمه هنا بالأصول ، انظر ما مرّ سابقا حول اسم قاتل عثمان رضي‌الله‌عنه.

الصفحة 427 من 542