العوّام ، ومروان بن الحكم ، وأبو هريرة ، والمغيرة بن الأخنس في أناس لا أحفظ (1) من ذكر منهم إلّا هؤلاء النفر ، فأشرفوا على ظهر البيوت (2) ، فإذا هم بركب أهل الشقاء ، قد دخلوا المدينة ، وأقبل ناس حتى قعدوا على باب الدّار ، عليهم السلاح ، فقال عثمان لغلام له يقال [له](3) ووثّاب : خذ مكتلا من تمر ، فسألته ما المكتل؟ قال : هي التي تسمون القفة ، فانطلق بها إلى هؤلاء القوم ، فإن أكلوا من طعامنا فلا بأس بهم ، وإن أشفقت (4) منهم فدعهم وارجع ، فانطلق بالمكتل ، فلما رأوه رشقوا (5) بالنبل ، فانصرف الغلام وفي منكبه سهم ، فخرج عثمان ومن معه إليهم ، فأدبروا وأدركوا رجلا يمشي القهقرى ، فقلت له : ما القهقرى؟ قال : ينكص على عقبيه كراهية أن يولي ، فأخذناه أخذا ، فأتينا به عثمان بن عفّان ، فقال : يا أمير المؤمنين إنا والله ما نريد قتلك ، ولكن نريد معاتبتك ، فأعتب قومك وارضهم ، قال : يا أبا هريرة فلعلهم يريدون ذلك ، فخلّوا سبيله ، قال : فخلّينا سبيله ، وخرجت عائشة أم المؤمنين ، فقالت : الله الله يا عثمان في دماء المؤمنين ، فانصرف إلى الدار ، فلما أصبح صلّى بنا الغداة ، فقال : أشيروا عليّ ، فلم يتكلم أحد من القوم غير عبد الله بن الزبير بن العوّام ، فقال : يا أمير المؤمنين أشير عليك بثلاث خصال ، فاركب أيتهن أحببت ، إمّا تهلّ بعمرة فتحرم عليهم دماؤنا ، إلى ذلك قد أتانا مددنا من الشام ، وقد كان عثمان كتب إلى أهل الشام عامة ، وإلى أهل دمشق خاصّة : إني في قوم قد طال فيهم عمري ، واستعجلوا القدر ، وقد خيّروني بين أن يحملوني على شارف (6) إلى جبل الدّخان (7) وبين أن أنزع لهم رداء الله الذي كساني ، وبين أن أقيّدهم. ومن كان على سلطان يخطئ ويصيب ، وإن يا غوثاه ، ولا أمير عليك دوني وإما أن تهرب على نجائب سراع لا يدركنا أحد حتى تلحق بمأمننا من الشام ، وإما أن نخرج بأسيافنا ومن شايعنا فنقاتل ، فإنّا على الحقّ وهم على الباطل.
قال عثمان : أمّا قولك أن نهلّ بعمرة فيحرم عليهم دماؤنا ، فو الله لئن لم يكونوا يرونها (8) اليوم عليهم حراما لا يحرّمونها إن أهللنا بعمرة ، وأمّا قولك أن نخرج ، نهرب إلى الشام ، فو الله إنّي لأستحي أن آتي الشام هاربا من قومي وأهل بلدي ، وأما قولك : نخرج بأسيافنا ومن تابعنا
__________________
(1) الأصل : «لا حفظ» والتصويب عن «ز» ، وم.
(2) الأصل : البيت ، والمثبت عن م ، و «ز».
(3) الزيادة عن م و «ز».
(4) الأصل : شفقق ، والمثبت عن م و «ز».
(5) في م و «ز» : رشقوه.
(6) الشارف الناقة الكبيرة الفانية.
(7) جبل الدخان مكان على سواحل اليمن قريب من عدن (صفة جزيرة العرب).
(8) الأصول : تكونوا ترونها.




