مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 39 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 414 من 542

يكن [له](1) مع رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم صحبة ، فكان يجيء من أمرائه ما ينكره أصحاب محمّد صلى‌الله‌عليه‌وسلم ، وكان عثمان يستعتب فيهم ، فلا يعزلهم ، فلمّا كان في الست حجج الأواخر استأثر بني عمّه ، فولّاهم ، وما أشرك معهم ، وأمرهم بتقوى الله ، ولّى عبد الله بن أبي سرح مصر ، فمكث عليها سنين ، فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون منه ، وقد كان قبل ذلك من عثمان هنّات إلى عبد الله بن مسعود ، وأبي ذرّ ، وعمّار بن ياسر ، فكانت بنو هذيل ، وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها لحال ابن مسعود ، وكانت بنو غفار وأحلافها ، ومن عصب لأبي ذرّ في قلوبهم ما فيها ، وكانت بنو مخزوم قد خنقت على عثمان لحال عمّار بن ياسر ، وجاء أهل مصر يشكون ابن أبي سرح ، فكتب إليه كتابا يتهدده فيه ، فأبى ابن أبي سرح أن يقبل ما نهاه عنه عثمان ، وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان من أهل مصر ممن كان أتى عثمان ، فقتله ، فخرج من أهل مصر سبعمائة رجل ، فنزلوا المسجد ، وشكوا إلى أصحاب محمّد صلى‌الله‌عليه‌وسلم في مواقيت الصّلاة ما صنع ابن أبي سرح بهم ، فقام طلحة بن عبيد الله فكلّم عثمان بن عفّان بكلام شديد ، وأرسلت عائشة إليه ، فقالت : تقدم إليك أصحاب محمّد صلى‌الله‌عليه‌وسلم وسألوك عزل هذا الرجل فأبيت إلّا واحدة ، فهذا قد قتل منهم رجلا ، فأنصفهم من عاملك ، ودخل عليه علي بن أبي طالب ، وكان متكلّم القوم ، فقال : إنّما يسائلونك (2) رجلا مكان رجل ، وقد ادّعوا قبله دما ، فاعزله عنهم ، واقض (3) بينهم ، فإن وجب عليه حقّ فأنصفهم منه ، فقال : لهم : اختاروا رجلا أولّيه عليكم مكانه ، فأشار الناس عليه بمحمّد بن أبي بكر ، فقال : استعمل عليه (4) محمّد بن أبي بكر ، فكتب عهده ، وولّاه وخرج معهم عدد من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وابن أبي سرح ، [فخرج](5) محمّد ومن معه ، فلمّا كان على مسيرة ثلاث (6) من (7) المدينة إذا هم بغلام أسود [على بعير](8) يخبط البعير خبطا ، كأنه رجل يطلب أو يطلب ، فقال له أصحاب محمّد صلى‌الله‌عليه‌وسلم ما قصتك؟ وما شأنك؟ هارب أو طالب؟ فقال لهم : أنا غلام أمير المؤمنين ،

__________________

(1) الزيادة عن م ، و «ز» ، للإيضاح.

(2) كذا بالأصل و «ز» ، وفي م : يسألونك ، وهو أشبه.

(3) بالأصل : واقضى ، والتصويب عن م و «ز».

(4) كذا بالأصل وم و «ز» : فقال : «استعمل عليه» وفي المطبوعة : فقالوا : استعمل علينا.

(5) الزيادة للإيضاح عن م و «ز».

(6) عن «ز» ، وبالأصل وم : قلت.

(7) بالأصل : من أهل المدينة ، والتصويب عن م و «ز».

(8) الزيادة عن م و «ز».

الصفحة 414 من 542