مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

تَارِيخُ مَدِينَةِ دِمَشْقَ (تَارِيخُ دِمَشْقَ) - الْجُزْءُ 39 - ابْنُ عَسَاكِرَ الدِّمَشْقِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 404 من 542

بمشاقص معه ليجأ بها في حلقه ، فقال : مهلا يا ابن أخي ، فو الله لقد أخذت مأخذا ما كان أبوك ليأخذ به ، فتركه وانصرف مستحييا نادما ، فاستقبله القوم على باب الصفة ، فردّهم طويلا حتى غلبوه ، فدخلوا وخرج محمّد راجعا ، فأتاه رجل بيده جريدة يقدمهم ، حتى قام على عثمان ، فضرب بها رأسه ، فشجّه ، فقطر دمه على المصحف حتى لطخه ، ثم تغاووا عليه ، فأتاه رجل فضربه على الثدي بالسيف ، فسقط ، ووثبت نائلة بنت الفرافصة الكلبية ، فصاحت وألقت نفسها عليه ، وقالت : يا شيبة أيقتل أمير المؤمنين؟ فأخذت السيف ، فقطع الرجل يدها ، وانتهبوا متاع البيت ، ومرّ رجل على عثمان ورأسه مع المصحف ، فضرب رأسه برجله ونحّاه عن المصحف ، وقال : ما رأيت (1) كاليوم وجه كافر أحسن ، ولا مضجع كافر أكرم ، فلا والله ما تركوا في داره شيئا ، حتى الأقداح ، إلّا ذهبوا به.

قرأت على أبي محمّد عبد الكريم بن حمزة ، عن أبي بكر الخطيب ، أنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم ، نا عبد الله بن إسحاق البغوي ، نا ابن أبي العوّام ، نا أبي ، نا يحيى بن ميمون الهدادي (2) ، عن الحارث بن عمير ، عن معمر بن عقيل ، حدّثني شيخ من أهل الشام أبو جناب ، حدّثتني ريطة مولاة أسامة بن زيد قالت :

بعثني أسامة إلى عثمان بن عفّان وهو محصور ، فقال : انطلقي ، فإنّ النساء ألطف بهذا الأمر من الرجال ، فأته (3) فقولي له : إن ابن أخيك أسامة يقرئك السلام ويقول إنّ عندي [بني عمّ لي أدنى وإن عندي](4) ركائب فإن شئت نقبت عليك ناحية الدّار فخرجت حتى تأتي مكة ، قوما تأمن فيهم ، وإن رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم قد فعل ذلك إذ خاف قومه ، قالت : فأتيته بذلك ، فقال : أقرئيه السلام ورحمة الله وقولي له : جزاك الله من ابن أخ خيرا ، ما كنت أدع مهاجر (5) رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وسلم وقبره ومسجده مخافة الموت ، فأتيته فأخبرته فمكث أياما ، فقال : ويحك فارجعي فإنّي لا أراه إلّا مقتولا ، فوافق دخولي عليه دخول القوم ، فجاء محمّد بن أبي بكر الصدّيق وعليه ثوب قطن مصبوغ ، فأخذ بلحية عثمان فهزّها حتى سمع صرير أضراسه بعضها على بعض ، فقال : يا ابن أخي دع لحيتي ، فإنّك لتجذب ما يعزّ على أبيك أن يؤذيها ، فرأيته كأنه استحيا ، فقام ، فجعل بطرف ثوبه هكذا ، [ألا ارجعوا ، ألا أرجعوا ، قالت : وجاء رجل من

__________________

(1) الأصل : «رأيتك اليوم» والتصويب عن م و «ز».

(2) ضبطت عن الأنساب بفتح الهاء والدال المهملة المخففة.

(3) بالأصل وم و «ز» : فاتيه.

(4) ما بين معكوفتين زيادة عن «ز» ، وم.

(5) بالأصل : مهاجرا ، والمثبت عن «ز» ، وم.

الصفحة 404 من 542