بعثني عثمان فدعوت له الأشتر ، فقال : ما يريد الناس (1)؟ قال : ثلاث (2) ليس من إحداهن بدّ ، قال : ما هنّ؟ قال : يخيّرونك بين أن تخلع لهم أمرهم فتقول : هذا أمركم فاختاروا [له](3) من شئتم ، وبين أن تقص من نفسك ، فإن أبيت فإنّ القوم قاتلوك ، قال : ما من إحداهن بد؟ يعني [قال : ما من إحداهن](4) بدّ قال : إما أن أخلع (5) لهم أمرهم فما كنت لأخلع سربالا سربلنيه الله.
وقال غير الحسن : والله لأن تضرب عنقي أحب إليّ من أن أخلع أمّة محمّد بعضها من بعض ، وأما أن أقصّ لهم من نفسي ، فو الله لقد علمت أن صاحبيّ بين يدي ، وقد كانا يعاقبان ، وما يقوم بدني بالقصاص ، وأما أن تقتلوني ، فو الله لئن قتلتموني لا تحابون بعدي أبدا ، ولا تصلّون بعدي جميعا أبدا ، ولا تقاتلون بعدي عدوا جميعا أبدا.
قال (6) : فجاء رويجل كأنه ذئب ، فاطّلع من باب ، ورجع ، فجاء محمّد بن أبي بكر في ثلاثة عشر (7) رجلا ، فأخذ بلحيته ، فقال بها [حتى سمعت وقع](8) أضراسه فقال : ما أغنى عنك معاوية ، وما أغنى عنك ابن عامر ، وما أغنت عنك كتبك ، قال : أرسل لي لحيتي يا ابن أخي ، قال : فأنا رأيته استعدى رجلا من القوم بعينه يعني أشار إليه فقام إليه بمشقص فوجا به رأسه ، قلت : ثم مه؟ قال : ثم تعاوروا عليه ، والله حتى قتلوه.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا أبو محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد (9) ، أنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن ابن عون ، عن الحسن قال :
أنبأني وثّاب وكان ممن أدركه عتق أمير المؤمنين عمر ، فكان بين يدي عثمان ، ورأيت بحلقه أثر طعنتين كأنهما كيتان طعنهما يومئذ ، يوم الدار (10) ، قال : بعثني عثمان ، فدعوت له
__________________
(1) تاريخ خليفة : ما يريد الناس مني.
(2) كذا بالأصول ، وفي تاريخ خليفة : ثلاثا.
(3) زيادة عن تاريخ خليفة.
(4) الزيادة بين معقوفتين عن «ز» ، وم ، وتاريخ خليفة.
(5) بالأصل : تخلع ، والتصويب عن «ز» ، وم ، وخليفة.
(6) القائل ، وثاب كما يفهم من عبارة خليفة ، وانظر الخبر التالي في تاريخه ص 174.
(7) الأصل : ثلاث عشر ، والصواب عن م ، و «ز» ، وتاريخ خليفة.
(8) بالأصل : ورفع ، والمثبت بين معكوفتين عن «ز» ، وم.
(9) الخبر في طبقات ابن سعد 3 / 72.
(10) في ابن سعد : يوم الدار دار عثمان.




