العراق من الكوفة ومن البصرة ومن الشام ، فلمّا جاءوا شجع (1) القوم حين بلغهم أن البعوث قد فصلت من العراق من عند ابن عامر ، ومن مصر من عند عبد الله بن سعد ، فقالوا : نعاجله قبل أن تقدم الأمداد.
أخبرنا أبو سهل محمّد بن إبراهيم ، أنا أبو القاسم السّلمي ، أنا أبو بكر بن المقرئ ، أنا أبو يعلى ، نا عثمان بن أبي شيبة ، نا يونس بن أبي يعفور العبدي ، عن أبيه ، عن مسلم (2) أبي سعيد.
أن عثمان بن عفّان أعتق عشرين مملوكا ، ثم دعا بسراويل فشدّها عليه ولم يلبسها في جاهلية ولا في إسلام ، قال : إنّي رأيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم البارحة في المنام ، ورأيت أبا بكر وعمر ، وإنهم قالوا : اصبر فإنّك تفطر عندنا القابلة ، ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه ، فقتل وهو بين يديه.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن بشران ، أنا أبو علي (3) بن صفوان ، أنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، نا بشار بن موسى ، أنا عبد الله بن المبارك ، حدّثني يونس بن يزيد ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي قتادة قال :
دخلت على عثمان وهو محصور ، أنا ورجل من قومي نستأذنه في الحج ، فأذن لنا ، فلما خرجت استقبلني الحسن بن علي بالباب ، فدخل وعليه سلاحه ، فرجعت معه ، فدخل ، فوقف بين يدي عثمان ، قال : يا أمير المؤمنين ، ها أنا ذا بين يديك ، فمرني بأمرك ، فقال له عثمان : يا ابن أخي ، وصلتك رحم ، إنّ القوم ما يريدون غيري ، وو الله لا أتوقّى بالمؤمنين ، ولكن أوقّي المؤمنين بنفسي ، فلما سمعت ذلك منه قلت : يا أمير المؤمنين إن كان من أمرك كون فما تأمرنا؟ قال : انظر ما اجتمعت عليه أمّة محمّد صلىاللهعليهوسلم ، فإنّ الله لا يجمعهم على ضلالة ، كونوا مع الجماعة حيث كانت.
قال (4) بشار ، فحدّثت به حمّاد بن زيد ، فرقّ ودمعت عيناه ، وقال : رحم الله أمير المؤمنين ، حوصر نيّفا وأربعين ليلة لم يبد منه كلمة يكون لمبتدع فيها حجّة.
__________________
(1) الأصل : مع ، وفي «ز» ، وم : «سمع» والتصويب عن ابن سعد.
(2) الأصول : أبي مسلم.
(3) بالأصل : «بكر» وعليها خط أفقي ، وفوقها علامة تحويل إلى الهامش ، واللفظة استدركت عن الهامش وبعدها صح.
(4) الأصل : في ، والتصويب عن «ز» ، وم.




